أكد القائد العسكري البارز في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، الجنرال الأمريكي أليكسوس غرينكيفيتش، أن الدول الأعضاء في الحلف تخوض حالياً "مناقشات بناءة" ومستمرة في بروكسل بشأن وضع إقليم غرينلاند الدنماركي. وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه التكهنات حول رغبة الإدارة الأمريكية، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، في ضم الجزيرة القطبية المتمتعة بالحكم الذاتي، مما أثار جدلاً واسعاً داخل الأوساط الأوروبية والأطلسية.
الأهمية الاستراتيجية للقطب الشمالي
وفي سياق حديثه خلال مؤتمر مخصص لقضايا الدفاع في السويد، شدد الجنرال الأمريكي على أن القضية تتجاوز مجرد الرغبة في الاستحواذ على أراضٍ جديدة، لتصب في صلب الأمن القومي لدول الحلف. وأوضح أن القطب الشمالي بات يشكل ساحة تنافس جيوسياسي متصاعدة، خاصة مع ذوبان الجليد الذي يفتح ممرات بحرية جديدة ويسهل الوصول إلى الموارد الطبيعية الكامنة.
وتعتبر غرينلاند موقعاً حيوياً للولايات المتحدة وحلف الناتو، حيث تستضيف قاعدة "ثول" الجوية (Thule Air Base)، وهي أقصى قاعدة عسكرية أمريكية في الشمال، وتلعب دوراً محورياً في نظام الإنذار المبكر بالصواريخ الباليستية ومراقبة الفضاء، مما يجعل الحفاظ على نفوذ قوي هناك ضرورة أمنية قصوى.
تحذيرات من التحركات الروسية والصينية
ورداً على سؤال حول التهديدات المحتملة، أشار غرينكيفيتش إلى أن الحلف يراقب عن كثب التحركات المتزايدة لروسيا والصين في المنطقة القطبية. وقال بلهجة حازمة: "كلما تراجع الجليد واتسع نطاق الوصول، نرى بوضوح تنسيقاً روسياً صينياً". وأضاف ساخراً من الادعاءات بأن هذه التحركات لأغراض علمية فقط: "رأينا سفناً صينية تقوم بدوريات مشتركة مع روسيا شمال ألاسكا وقرب كندا.. إنهم بالتأكيد لا يدرسون الفقمات والدببة القطبية هناك".
خلفية تاريخية وأطماع متجددة
الجدير بالذكر أن اهتمام الولايات المتحدة بشراء غرينلاند ليس وليد اللحظة؛ ففي عام 1946، عرض الرئيس الأمريكي هاري ترومان على الدنمارك مبلغ 100 مليون دولار ذهباً مقابل الجزيرة، نظراً لموقعها الاستراتيجي في مواجهة الاتحاد السوفيتي حينها. واليوم، يتجدد هذا الاهتمام في ظل تصاعد التوتر مع القوى العظمى المنافسة، ورغبة واشنطن في تأمين الموارد المعدنية النادرة التي تزخر بها الجزيرة.
تماسك الحلف في مواجهة التحديات
وعلى الرغم من الحساسية السياسية للملف، وتصريحات رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن التي حذرت سابقاً من أن أي عمل عدائي تجاه عضو في الحلف يعني "نهاية النظام الأمني العالمي"، إلا أن القائد العسكري طمأن الجميع بأن الحلف ليس في أزمة. وأكد أن قوة الناتو تكمن في قدرة أعضائه على الجلوس معاً وإيجاد حلول للقضايا الشائكة عبر الحوار الدبلوماسي، مشيراً إلى أن المناقشات الحالية تسير في اتجاه إيجابي يضمن مصالح جميع الأطراف ويعزز أمن المنطقة الشمالية.


