حرائق غابات الأرجنتين: إجلاء 3000 سائح ودمار 5500 هكتار

حرائق غابات الأرجنتين: إجلاء 3000 سائح ودمار 5500 هكتار

يناير 11, 2026
9 mins read
تواصل حرائق غابات الأرجنتين التهام مساحات واسعة في باتاغونيا، حيث تم إجلاء 3000 سائح و15 عائلة. النيران دمرت 5500 هكتار وسط جهود مكثفة لاحتوائها.

تشهد منطقة جنوب الأرجنتين كارثة بيئية متفاقمة، حيث التهمت حرائق غابات ضخمة مساحات شاسعة تجاوزت 5500 هكتار من الأراضي الطبيعية، مما استدعى استنفاراً واسعاً لمئات من عناصر الإطفاء والمتطوعين في محاولة يائسة لاحتواء النيران التي باتت تهدد المجتمعات السكنية الصغيرة والمناطق السياحية الحيوية.

تفاصيل الكارثة الميدانية

اندلع الحريق الأساسي يوم الإثنين الماضي في منطقة "بويرتو باتريادا"، التي تبعد حوالي 1700 كيلومتر جنوب غرب العاصمة بوينوس آيرس، وتحديداً في إقليم باتاغونيا الشهير بطبيعته الخلابة. وسرعان ما امتدت ألسنة اللهب لتحاصر بلدة "إبوين"، التي يقطنها نحو 2000 نسمة، مما خلق حالة من الذعر بين السكان.

وفي وصف للمشهد المروع، قالت فلافيا بروفوني، إحدى المقيمات في المنطقة، عبر منصات التواصل الاجتماعي: "لا مجال لوصف ما نعيشه. كل خمس دقائق يندلع حريق جديد. إنه جحيم حقيقي". وقد أكد إغناسيو توريس، حاكم مقاطعة تشوبوت المجاورة، أن النيران أتت على 5500 هكتار، محذراً من أن الساعات الـ48 المقبلة ستكون حاسمة وخطيرة للغاية نظراً للأحوال الجوية غير المواتية التي تعيق عمليات الإطفاء الجوي والبري.

عمليات الإجلاء والخسائر

أجبرت شدة النيران وسرعة انتشارها السلطات على تنفيذ عمليات إجلاء واسعة النطاق، شملت نحو 3000 سائح كانوا يقضون عطلاتهم في المنطقة، بالإضافة إلى إجلاء 15 عائلة من منازلهم بشكل فوري. وتشير التقارير الأولية إلى أن النيران دمرت أكثر من عشرة منازل بالكامل، بينما يشارك نحو 500 عنصر إطفاء في العمليات الميدانية، وسط ترقب لوصول تعزيزات إضافية من مقاطعة كوردوبا ومن دولة تشيلي المجاورة للمساعدة في السيطرة على الوضع.

السياق الجغرافي والمناخي لمنطقة باتاغونيا

تكتسب هذه الحرائق خطورة خاصة نظراً لطبيعة منطقة باتاغونيا الجغرافية والمناخية. وتعد هذه المنطقة، التي تمتد عبر الأرجنتين وتشيلي، واحدة من أهم المحميات الطبيعية في العالم، وتتميز بغاباتها الكثيفة وتنوعها البيولوجي الفريد. ومع ذلك، فإن المنطقة تعاني تاريخياً خلال فصل الصيف الجنوبي (الذي يمتد من ديسمبر إلى فبراير) من مخاطر الحرائق بسبب الجفاف والرياح القوية المعروفة في تلك العروض الجغرافية، والتي تساهم في نقل الشرر لمسافات بعيدة، مما يُصعّب مهمة فرق الإطفاء.

التأثيرات الاقتصادية والبيئية المتوقعة

من المتوقع أن يكون لهذا الحريق تداعيات سلبية كبيرة على المستويين المحلي والإقليمي. اقتصادياً، يعتمد سكان هذه المناطق بشكل كبير على السياحة البيئية، ويأتي توقيت الحريق في ذروة الموسم السياحي ليوجه ضربة قوية للاقتصاد المحلي. بيئياً، يهدد الحريق بتدمير غطاء نباتي استغرق عقوداً للنمو، مما يؤثر على التوازن البيئي وموائل الحيوانات البرية النادرة في المنطقة.

تحديات التغير المناخي والأزمة الاقتصادية

يواجه عناصر الإطفاء في الأرجنتين تحديات مزدوجة؛ فمن جهة، يفاقم تغيّر المناخ من حدة الظروف الجوية عبر رفع درجات الحرارة وخفض معدلات الرطوبة، مما يجعل الغابات وقوداً سريع الاشتعال. ومن جهة أخرى، تلقي الأزمة الاقتصادية في الأرجنتين بظلالها على جهود المكافحة، حيث أدى تقليص الإنفاق الحكومي إلى خفض الأجور وتراجع الموارد المتاحة لفرق الطوارئ.

الجدير بالذكر أن النيران لا تقتصر على موقع واحد، بل تم رصد بؤر مشتعلة في أنحاء أخرى من منطقة باتاغونيا، لا سيما في نيوكوين وريو نيغرو وسانتا كروز. ويأتي هذا الحريق بعد أسابيع قليلة من مطلع عام 2025، حيث كانت حرائق سابقة قد التهمت بالفعل 32 ألف هكتار من الأراضي في نفس الإقليم، مما ينذر بموسم حرائق كارثي.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى