اليمن تطالب الإمارات بالسماح للبحسني بالمغادرة للرياض

اليمن تطالب الإمارات بالسماح للبحسني بالمغادرة للرياض

يناير 10, 2026
9 mins read
الرئاسة اليمنية تطالب الإمارات بالسماح لعضو المجلس الرئاسي فرج البحسني بالمغادرة إلى السعودية، وسط اتهامات له بالغياب وتعطيل مهام المجلس الرئاسي.

في تطور لافت يعكس عمق التحديات التي تواجه وحدة الصف داخل الشرعية اليمنية، طالبت الجمهورية اليمنية رسمياً، اليوم السبت، دولة الإمارات العربية المتحدة بالسماح لعضو مجلس القيادة الرئاسي، اللواء فرج سالمين البحسني، بمغادرة أراضيها والتوجه إلى المملكة العربية السعودية. يأتي هذا الطلب في ظل انقطاع التواصل مع البحسني وتغيبه عن أداء مهامه الدستورية، مما أثار قلقاً واسعاً في الأوساط السياسية اليمنية.

تفاصيل الأزمة وانقطاع التواصل

أوضح مصدر مسؤول في مكتب رئاسة الجمهورية اليمنية أن سكرتارية مجلس القيادة الرئاسي رصدت خلال الأسابيع الماضية انقطاعاً شبه كامل في التواصل مع اللواء البحسني. وأشار المصدر إلى أن هذا الغياب غير المبرر تزامن مع جهود حكومية مكثفة لاحتواء التصعيد في محافظتي حضرموت والمهرة، وهما المحافظتان اللتان تشكلان ثقلاً استراتيجياً واقتصادياً كبيراً في الجغرافيا اليمنية.

وأعربت الرئاسة عن استغرابها من المواقف المتضاربة التي أظهرها البحسني، حيث أبدى موافقة مبدئية على تلبية دعوة المملكة العربية السعودية للتشاور في الرياض منتصف ديسمبر الماضي، لكنه لم يحضر معللاً ذلك بمنعه من صعود الطائرة، ليعود بعدها ويبارك خطوات عقد مؤتمر للقضية الجنوبية، قبل أن يختفي تماماً ويتعذر التواصل معه.

سياق تشكيل مجلس القيادة الرئاسي وأهميته

لفهم أبعاد هذا التوتر، يجب العودة إلى أبريل 2022، حين تم تشكيل مجلس القيادة الرئاسي برئاسة الدكتور رشاد العليمي، وعضوية سبعة أعضاء يمثلون مختلف القوى الفاعلة على الأرض، بمن فيهم فرج البحسني الذي كان يشغل منصب محافظ حضرموت وقائد المنطقة العسكرية الثانية. جاء تشكيل المجلس كخطوة محورية لتوحيد الجبهة المناهضة لجماعة الحوثي، وبرعاية مباشرة من مجلس التعاون الخليجي، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب.

وتعتبر عضوية المجلس مسؤولية دستورية تقتضي العمل الجماعي والالتزام بقواعد نقل السلطة، وهو ما أكد عليه المصدر الرئاسي، مشدداً على أن هذه العضوية لا يمكن اختزالها في تمثيل مناطقي أو سياسي ضيق، ولا يجوز تعطيلها بحسابات فردية خارج إطار الدولة.

التداعيات المحتملة وتأثير الموقف على المشهد اليمني

يحمل هذا التطور دلالات سياسية بالغة الأهمية على عدة أصعدة:

  • محلياً: يهدد استمرار غياب البحسني وتصريحاته عبر منصة (إكس) بتأجيج الوضع في حضرموت، المحافظة النفطية الأكبر في اليمن، والتي تشهد تجاذبات سياسية حادة. إن تماسك مجلس القيادة الرئاسي يعد حجر الزاوية في الحفاظ على الاستقرار النسبي في المناطق المحررة.
  • إقليمياً: يعكس الطلب اليمني الرسمي حرصاً على الدور السعودي المحوري في رأب الصدع، حيث طالبت الرئاسة بضرورة التحاق البحسني بالجهود التي ترعاها الرياض لمعالجة الأوضاع وإزالة أي التباسات.
  • سياسياً: يؤثر أي تصدع في هرم السلطة الشرعية سلباً على موقف الحكومة المعترف بها دولياً في أي مفاوضات سلام قادمة مع الحوثيين، مما يستدعي تدخلاً عاجلاً لضمان وحدة القرار السيادي.

واختتم المصدر الرئاسي تصريحه بالتأكيد على أن الدولة ماضية في ترسيخ هيبة مؤسساتها، وأن المرحلة الراهنة تتطلب وضوحاً والتزاماً كاملاً بالمرجعيات، لضمان حشد الطاقات نحو الهدف الأسمى المتمثل في استعادة الدولة وإنهاء المعاناة الإنسانية التي تسببت بها المليشيات الحوثية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى