شهدت السواحل الجنوبية للفلبين، اليوم، حدثاً زلزالياً قوياً أثار اهتمام مراكز الرصد الجيولوجي حول العالم، حيث ضرب زلزال بلغت قوته 6.8 درجة على مقياس ريختر قبالة سواحل مقاطعة دافاو أوكسيدنتال. ويأتي هذا الحدث ليذكر بالطبيعة الجيولوجية النشطة لهذه المنطقة من العالم.
تفاصيل الزلزال والبيانات الرسمية
وفقاً للبيانات الصادرة عن المعهد الفلبيني لعلم البراكين والزلازل (Phivolcs)، تم رصد مركز الزلزال على عمق 10 كيلومترات تحت سطح البحر، وهي مسافة تعتبر ضحلة نسبياً مما قد يزيد عادة من شعور السكان بالهزة، إلا أن موقع المركز كان بعيداً بما يكفي لتخفيف الآثار المباشرة، حيث وقع على بعد حوالي 315 كيلومتراً جنوب شرقي جزيرة بلوت.
وعلى الرغم من قوة الزلزال التي تصنف ضمن الزلازل القوية، إلا أن المعهد طمأن السكان في بيانه الأولي، متوقعاً عدم نشوء هزات ارتدادية عنيفة أو وقوع أضرار مادية جسيمة في البنية التحتية للمناطق الساحلية القريبة، نظراً لبعد المركز عن التجمعات السكانية الكثيفة.
الفلبين وحزام النار: سياق جيولوجي هام
لفهم سبب تكرار مثل هذه الظواهر في الفلبين، يجب النظر إلى موقعها الجغرافي الاستراتيجي والخطير جيولوجياً. تقع الفلبين مباشرة على ما يُعرف بـ “حزام النار” في المحيط الهادئ (Pacific Ring of Fire). هذه المنطقة هي عبارة عن قوس واسع يمتد لمسافة 40 ألف كيلومتر، ويشهد نشاطاً زلزالياً وبركانياً مكثفاً للغاية.
تشير الدراسات الجيولوجية إلى أن حوالي 90% من زلازل العالم، و80% من أكبر الزلازل، تحدث على طول هذا الحزام. وتنشأ هذه الزلازل نتيجة حركة الصفائح التكتونية المستمرة، حيث تنزلق صفيحة المحيط الهادئ تحت الصفائح المجاورة لها، مما يولد ضغطاً هائلاً يتحرر فجأة على شكل زلازل.
الأهمية الإقليمية وتاريخ النشاط الزلزالي
تعتبر الفلبين أرخبيلاً مكوناً من آلاف الجزر، مما يجعلها عرضة بشكل دائم لمخاطر الكوارث الطبيعية. تاريخياً، شهدت البلاد زلازل مدمرة أثرت على الاقتصاد والبنية التحتية، مما دفع الحكومة الفلبينية والمنظمات الدولية إلى تطوير أنظمة إنذار مبكر متطورة.
إن وقوع زلزال بقوة 6.8 درجة دون التسبب في أضرار كبيرة يعكس أحياناً رحمة الطبيعة بكون المركز في عمق المحيط، ولكنه يظل جرس إنذار دائم بضرورة الجاهزية. وتتابع مراكز الرصد العالمية مثل هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية (USGS) هذه الأحداث عن كثب، حيث يمكن أن تؤثر الزلازل الكبرى في هذه المنطقة على دول الجوار عبر موجات التسونامي المحتملة، وإن كان هذا الخطر مستبعداً في الحدث الحالي.
يظل الوعي العام وتطوير كود البناء المقاوم للزلازل من أهم الأولويات لدول جنوب شرق آسيا للتعايش مع هذا الواقع الجيولوجي المستمر.


