تخوض فرق الإنقاذ في وسط الفيليبين سباقاً محموماً مع الزمن، مستخدمة الجرافات والمعدات الثقيلة في محاولة يائسة للعثور على ناجين بين أكوام القمامة الهائلة، وذلك عقب انهيار مأساوي لمكب نفايات ضخم في مدينة سيبو. وقد أسفر الحادث الكارثي عن دفن عشرات من عمال النظافة وسكان الموقع، مما أدى إلى مقتل ستة أشخاص على الأقل حتى الآن، بينما لا يزال العشرات في عداد المفقودين.
تفاصيل الكارثة وجهود الإنقاذ المتعثرة
وقعت الكارثة يوم الخميس الماضي عندما انهار جبل من النفايات، يُقدر ارتفاعه بنحو 20 طابقاً، على مبانٍ ومساكن مخصصة للعمال داخل منشأة "بيناليو" الخاصة في مدينة سيبو. ووفقاً للمصادر الميدانية، طُمر نحو 50 شخصاً أحياء تحت الأنقاض والنفايات المتراكمة.
وصرحت جو رييس، العاملة في فرق الإنقاذ لوكالة فرانس برس، بأن العناصر يواجهون تحديات جمة وخطراً داهماً يتمثل في احتمالية حدوث انهيارات إضافية أثناء تنقلهم فوق الأكوام غير المستقرة. وأضافت: "العمليات جارية ومستمرة، لكن الأرضية تتحرك من حين لآخر، مما يضطرنا لإيقاف العمل مؤقتاً حفاظاً على سلامة المنقذين".
تحديات لوجستية ومخاطر بيئية
تزداد صعوبة الموقف بسبب تعطل شبكات الاتصال وانقطاع الإشارة في موقع الكارثة، مما يبطئ من وصول المعلومات الدقيقة وتنسيق الجهود. وأوضح ديف تومولاك، المسؤول في مجلس مدينة سيبو، أنه تم انتشال ست جثث حتى الآن، بينما لا يزال 32 شخصاً في عداد المفقودين. ولحسن الحظ، تمكنت الفرق من إنقاذ 12 موظاً على الأقل ونقلهم للمستشفى لتلقي العلاج.
وتواجه الفرق عقبات تقنية تتمثل في وجود قطع فولاذية ضخمة وثقيلة مختلطة بالنفايات، بالإضافة إلى الضغط الهائل الذي تسببه الطبقات العليا من القمامة، مما يجعل عملية الحفر دقيقة وخطرة للغاية.
السياق العام وأزمة إدارة النفايات في الفيليبين
يعيد هذا الحادث إلى الأذهان مآسي سابقة عانت منها الفيليبين، ويسلط الضوء على أزمة إدارة النفايات المزمنة في البلاد. وتعتبر حوادث انهيار مكبات النفايات من المخاطر المتكررة في الأرخبيل، حيث يعيش العديد من الفقراء والعمال المهمشين بالقرب من هذه المكبات أو حتى داخلها للعمل في فرز النفايات وإعادة تدويرها كمصدر وحيد للرزق.
وتستحضر هذه الكارثة ذكرى مأساة "باياتاس" الشهيرة عام 2000 في كويزون سيتي، حيث انهار جبل من القمامة بعد هطول أمطار غزيرة، مما أسفر عن مقتل المئات وتشريد الآلاف. وتؤكد حادثة سيبو الحالية على الحاجة الملحة لمراجعة معايير السلامة في منشآت إدارة النفايات، ليس فقط لحماية البيئة، بل لحماية أرواح العمال الذين يقطنون في ظل ظروف محفوفة بالمخاطر.
ومن المتوقع أن يثير هذا الحادث نقاشاً واسعاً على المستوى المحلي والوطني حول سياسات الإسكان والسلامة المهنية، وضرورة إيجاد حلول مستدامة تمنع تكرار مثل هذه الكوارث الإنسانية التي يدفع ثمنها الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع.


