كشفت وزارة البيئة والمياه والزراعة في المملكة العربية السعودية عن أرقام مبشرة تعكس تطور القطاع الزراعي المحلي، حيث أكدت وفرة إنتاج الحمضيات خلال الموسم الشتوي الحالي في مختلف مناطق المملكة. ويُعد هذا الإعلان مؤشراً قوياً على نجاح الخطط الزراعية المستدامة، حيث يعتبر الشتاء من أبرز مواسم الحصاد والإنتاج الزراعي في السعودية نظراً للظروف المناخية المعتدلة التي تساهم بشكل مباشر في تحسين جودة المحاصيل ورفع كفاءة الإنتاج.
أرقام قياسية وتنوع في المحاصيل
في إطار مستهدفات الحملة التوعوية “شتانا صح” بنسختها الثانية، أوضحت الوزارة بلغة الأرقام حجم هذا الإنجاز، حيث سجل إنتاج الحمضيات أكثر من 158 ألف طن إجمالاً. وتصدر محصول الليمون القائمة بإنتاج تجاوز 123 ألف طن، يليه محصول البرتقال بإنتاج وصل إلى 35.7 ألف طن. ولم يقتصر الإنتاج على هذين الصنفين فحسب، بل شمل سلة متنوعة من الحمضيات مثل الترنج، اليوسفي، الجريب فروت، والكمكوات، مما يعكس التنوع البيولوجي والزراعي وقدرة المزارع السعودية على تلبية احتياجات السوق المحلية بمنتجات عالية الجودة.
السياق الاستراتيجي ورؤية 2030
لا يمكن قراءة هذه الأرقام بمعزل عن السياق العام للتحولات الاقتصادية في المملكة. يأتي هذا النمو الملحوظ في إنتاج الحمضيات كثمرة لجهود استراتيجية تتماشى مع رؤية المملكة 2030، التي تضع تحقيق الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي على رأس أولوياتها. وتعمل الوزارة على دعم المزارعين من خلال برامج التنمية الريفية المستدامة، وتشجيع استخدام التقنيات الحديثة في الري والزراعة، مما ساهم في تحويل مساحات واسعة في مناطق مثل الرياض، نجران، والقصيم إلى سلال غذائية منتجة، مقللة بذلك الاعتماد على الاستيراد الخارجي.
حملة “شتانا صح” ومهرجان الحريق
تزامناً مع هذا الوفرة، أطلقت الوزارة حملات توعوية وتسويقية لربط المنتج بالمستهلك. وتأتي حملة “شتانا صح” لتشجيع المجتمع على استهلاك المنتجات المحلية الموسمية، مؤكدة أن الإقبال على الحمضيات في الشتاء يعزز الصحة العامة بفضل قيمتها الغذائية العالية ودورها في تقوية المناعة. وفي سياق متصل، تشهد محافظة الحريق بمنطقة الرياض فعاليات “مهرجان الحمضيات” في نسخته العاشرة، والذي يمثل منصة حيوية لتمكين المزارعين من تسويق منتجاتهم، وتبادل الخبرات الفنية، وتعزيز السياحة الزراعية في المنطقة.
الأثر الاقتصادي والبيئي
أكدت الوزارة أن دعم المنتج المحلي لا يحمل أبعاداً اقتصادية فقط من خلال دعم المزارعين وتقليل الهدر الغذائي، بل يمتد ليشمل أبعاداً بيئية هامة. فالاعتماد على سلاسل الإمداد القصيرة (من المزرعة إلى المستهلك المحلي) يساهم بشكل فعال في الحد من الانبعاثات الكربونية الناتجة عن عمليات النقل والشحن الدولي، مما يصب في مصلحة الاستدامة البيئية والمحافظة على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.

