في خطوة تهدف إلى إعادة هيكلة قطاع النقل البري ورفع معايير السلامة على الطرق، اعتمدت الهيئة العامة للنقل اللائحة التنفيذية الجديدة لنشاطي تأجير الحافلات والوساطة فيها. وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية شاملة لتطوير منظومة النقل والخدمات اللوجستية في المملكة، حيث وضعت الهيئة إطاراً تشريعياً صارماً يركز على الكفاءة المهنية والملاءة الفنية للمنشآت العاملة في هذا القطاع الحيوي.
سياق التطوير وأهمية التنظيم الجديد
يأتي هذا القرار في وقت يشهد فيه قطاع النقل في المملكة العربية السعودية تحولات جذرية تواكب مستهدفات رؤية 2030، التي تسعى لتحويل المملكة إلى مركز لوجستي عالمي والارتقاء بجودة الحياة. ولطالما كان تنظيم قطاع الحافلات مطلباً ملحاً لضمان سلامة الركاب، خاصة مع تزايد الاعتماد على النقل البري في مواسم الحج والعمرة والسياحة الداخلية. وتهدف هذه اللائحة إلى القضاء على التستر التجاري في القطاع، وضمان أن تكون جميع المنشآت العاملة ذات كفاءة تشغيلية عالية، مما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد المحلي ويقلل من الحوادث المرورية الناتجة عن تهالك المركبات أو عدم كفاءة السائقين.
اشتراطات "حديدية" للسائقين والأسطول
فرضت اللائحة الجديدة معايير دقيقة لا تهاون فيها، أبرزها اشتراط خلو صحيفة السوابق للسائقين، وإلزامهم باجتياز اختبارات الكفاءة المهنية، لضمان أن يكون من يجلس خلف المقود مؤهلاً نفسياً وفنياً. كما وضعت الهيئة حداً للعمر التشغيلي للحافلات، حيث حظرت تشغيل أي حافلة يتجاوز عمرها 10 سنوات من سنة الصنع، وذلك لضمان كفاءة الأداء وتقليل الانبعاثات الكربونية والأعطال المفاجئة.
وفيما يخص المنشآت، ألزمت اللائحة الشركات بتوفير حد أدنى من الأسطول لا يقل عن 10 حافلات، سواء كانت مملوكة أو مستأجرة تمويلياً، مع ضرورة وجود مركز رئيسي مرخص في المدينة محل النشاط. وشددت القواعد على إصدار "بطاقة تشغيل" سنوية لكل حافلة، لا تُمنح إلا بعد التأكد من سريان الفحص الفني ووثيقة التأمين.
الرقابة التقنية وحقوق المستفيدين
لم تغفل اللائحة الجانب التقني، حيث نصت على ضرورة الارتباط بمنصة الهيئة الإلكترونية لتمكين الرقابة الآلية وتتبع عمليات التأجير. كما أولت اهتماماً كبيراً بحقوق المستأجرين، حيث منعت مكاتب الوساطة من تشغيل حافلات خاصة بهم، وحصرت دورهم في الربط بين المؤجر والمستأجر. وألزمت الشركات بتوفير حافلة بديلة فوراً في حال حدوث خلل فني، دون تحميل العميل أي تكاليف إضافية، بالإضافة إلى حظر رهن الوثائق الرسمية للمستفيدين.
ومن المتوقع أن يسهم هذا التنظيم في خلق بيئة تنافسية عادلة، تخرج منها الكيانات غير النظامية، وتبقى الشركات القادرة على الالتزام بمعايير الجودة والأمان، مما يعزز من ثقة المستفيدين في خدمات النقل البري بالمملكة.

