أكدت تقارير تقنية وحقوقية استمرار العزلة الرقمية التي تفرضها السلطات الإيرانية على البلاد، حيث أفادت منظمة “نتبلوكس” (NetBlocks) غير الحكومية المتخصصة في مراقبة أمن الشبكات وحرية الإنترنت، بأن حجب الخدمة الذي بدأ يوم الخميس الماضي لا يزال سارياً بفعالية عالية. ويأتي هذا الإجراء العقابي تزامناً مع اتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها المدن الإيرانية.
العزلة الرقمية وتعتيم المعلومات
وفي تحديث جديد للبيانات، أوضحت المنظمة عبر حسابها الرسمي على منصة “إكس” أن انقطاع الإنترنت تجاوز حاجز الـ 36 ساعة متواصلة، مما أدى إلى شلل شبه تام في تدفق المعلومات من وإلى إيران. ويُعد هذا التكتيك، المعروف بـ “مفتاح القتل الرقمي”، أسلوباً متبعاً من قبل طهران خلال فترات الاضطرابات الكبرى لمنع المتظاهرين من تنظيم صفوفهم، وتوثيق الانتهاكات الأمنية، أو التواصل مع العالم الخارجي للاطمئنان على ذويهم.
ويشير الخبراء إلى أن قطع الإنترنت لا يؤثر فقط على التواصل الاجتماعي، بل يضرب الاقتصاد المحلي ويعطل الخدمات الحيوية، مما يعكس حجم القلق الرسمي من استمرار الحراك الشعبي وتصاعده.
دعوات للتصعيد الميداني
على الصعيد السياسي والميداني، دخل رضا بهلوي، نجل الشاه الإيراني الراحل والمقيم في الولايات المتحدة، على خط الأزمة موجهاً رسائل مباشرة للمحتجين. ففي اليوم الرابع عشر من الحراك الذي اندلع أساساً بسبب تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية، دعا بهلوي المتظاهرين إلى نقل الاحتجاجات لمرحلة جديدة أكثر تقدماً.
وقال بهلوي في منشور له: “هدفنا لم يعد السيطرة على الشوارع فقط، الهدف هو الاستعداد للاستيلاء على مراكز المدن والسيطرة عليها”. وتعتبر هذه الدعوة تحولاً نوعياً في خطاب المعارضة في الخارج، حيث تحث على الانتقال من التظاهر السلمي إلى السيطرة الفعلية على مفاصل المدن الرئيسية.
السياق الاقتصادي والسياسي
تأتي هذه التطورات في ظل أزمة اقتصادية خانقة تعيشها إيران، تتمثل في ارتفاع معدلات التضخم، وتدهور قيمة العملة المحلية، وتفشي البطالة، وهي العوامل التي كانت الشرارة الأولى لهذه الموجة من الاحتجاجات. تاريخياً، غالباً ما تبدأ الاحتجاجات في إيران بمطالب اقتصادية ومعيشية، ثم سرعان ما ترفع سقف مطالبها لتشمل شعارات سياسية تطالب بتغيير النظام، وهو ما يفسر الرد الأمني العنيف واللجوء السريع لقطع الإنترنت.
واختتم بهلوي رسالته بدعوة الإيرانيين للنزول بكثافة مساء السبت والأحد، ملمحاً إلى قرب عودته إلى البلاد، وهو ما يضيف بعداً سياسياً ورمزياً للحراك الحالي، ويزيد من حالة الترقب للمشهد الإيراني المعقد.


