أصدرت الأحزاب السياسية الرئيسية في غرينلاند إعلاناً مشتركاً حاسماً، أعربت فيه عن رفضها القاطع للمساعي الأمريكية الرامية لضم جزيرتهم الواقعة في القطب الشمالي، مؤكدين أن مستقبل البلاد يجب أن يحدده شعبها فقط.
وجاء هذا التحرك السياسي النادر، الذي وحد الأحزاب الخمسة في البرلمان المحلي، رداً على التقارير المتزايدة والتصريحات الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن رغبته في شراء الجزيرة. وقال قادة الأحزاب في بيانهم الذي صدر في وقت متأخر من يوم الجمعة: “لا نريد أن نكون أمريكيين، ولا نريد أن نكون دنماركيين، نريد أن نكون غرينلانديين”. وأضافوا بلهجة حازمة: “يجب أن يقرر الغرينلانديون مستقبل غرينلاند”.
ترامب والصفقة العقارية الكبرى
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أكد للصحفيين اهتمامه الاستراتيجي بالجزيرة، واصفاً الأمر بأنه “صفقة عقارية كبيرة”، ومشيراً إلى أن الدنمارك تخسر مبالغ طائلة لدعم الجزيرة. وقد أثارت هذه التصريحات أزمة دبلوماسية، حيث ردت رئيسة وزراء الدنمارك، ميت فريدريكسن، بوصف الفكرة بأنها “سخيفة”، مؤكدة أن غرينلاند ليست للبيع، مما دفع ترامب إلى إلغاء زيارة رسمية كانت مقررة للدنمارك.
الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية للجزيرة
لا يأتي الاهتمام الأمريكي بغرينلاند من فراغ؛ فالجزيرة تتمتع بموقع جيوسياسي بالغ الأهمية في القطب الشمالي، خاصة مع ذوبان الجليد الذي يفتح ممرات ملاحية جديدة ويسهل الوصول إلى الموارد الطبيعية. وتعتبر غرينلاند موطناً لقاعدة “ثول” الجوية الأمريكية (Thule Air Base)، وهي أقصى قاعدة عسكرية أمريكية في الشمال، وتلعب دوراً حيوياً في نظام الإنذار المبكر بالصواريخ الباليستية ومراقبة الفضاء.
إضافة إلى ذلك، تزخر الجزيرة باحتياطيات هائلة من المعادن الأرضية النادرة، والذهب، واليورانيوم، والنفط، والغاز، مما يجعلها ساحة تنافس دولي متزايد، لا سيما مع محاولات الصين وروسيا توسيع نفوذهما في منطقة القطب الشمالي.
خلفية تاريخية: ليست المحاولة الأولى
جدير بالذكر أن رغبة واشنطن في الاستحواذ على غرينلاند ليست وليدة اللحظة؛ ففي عام 1946، عرض الرئيس الأمريكي هاري ترومان على الدنمارك مبلغ 100 مليون دولار من الذهب لشراء الجزيرة، نظراً لأهميتها العسكرية بعد الحرب العالمية الثانية، إلا أن العرض قوبل بالرفض حينها أيضاً.
وتتمتع غرينلاند حالياً بحكم ذاتي موسع ضمن مملكة الدنمارك منذ عام 2009، حيث تدير شؤونها الداخلية بينما تتولى كوبنهاغن مسؤولية الدفاع والسياسة الخارجية، في وقت تتنامى فيه طموحات السكان المحليين نحو الاستقلال التام في المستقبل.


