أصدرت وزارة الخارجية في المملكة العربية السعودية بياناً رسمياً أعربت فيه عن بالغ أسف المملكة لما تعرض له مبنى سفارة دولة قطر الشقيقة من أضرار مادية، وذلك جراء القصف الذي طال العاصمة الأوكرانية كييف. ويأتي هذا الموقف تضامناً مع دولة قطر وتأكيداً على الروابط الأخوية التي تجمع دول مجلس التعاون الخليجي.
وأكدت الوزارة في بيانها المقتضب والحازم على ضرورة توفير الحماية الكاملة لأعضاء البعثات الدبلوماسية ومقراتها، مشيرة إلى أن سلامة البعثات الدبلوماسية تعد خطاً أحمر في العلاقات الدولية، وذلك وفقاً لما تنص عليه اتفاقية فيينا لتنظيم العلاقات الدبلوماسية. كما جددت المملكة موقفها الثابت والداعم لكافة الجهود الدبلوماسية الدولية والإقليمية الرامية إلى حل الأزمة (الروسية – الأوكرانية) عبر الطرق السلمية والحوار البناء.
أهمية اتفاقية فيينا وحماية البعثات الدبلوماسية
يشير استشهاد البيان السعودي بـ “اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية” لعام 1961 إلى البعد القانوني الدولي لهذا الحدث. وتعتبر هذه الاتفاقية حجر الزاوية في العلاقات الدولية الحديثة، حيث تنص المادة 22 منها بوضوح على أن “مباني البعثة لها حرمة”، ولا يجوز لممثلي الدولة المضيفة دخولها إلا بموافقة رئيس البعثة، كما يقع على الدولة المضيفة واجب خاص لاتخاذ كافة التدابير المناسبة لحماية مباني البعثة من أي اقتحام أو ضرر. ويأتي التذكير السعودي بهذه المبادئ في وقت تتزايد فيه المخاطر التي تواجهها البعثات الدبلوماسية في مناطق النزاع المسلح حول العالم.
سياق الأزمة وتأثيرها على العاصمة كييف
يأتي هذا الحادث في ظل استمرار العمليات العسكرية والتصعيد في النزاع الروسي الأوكراني، حيث تتعرض العاصمة كييف ومدن أوكرانية أخرى بين الحين والآخر لعمليات قصف جوي وصاروخي تستهدف البنى التحتية والمراكز الحيوية. وغالباً ما يؤدي هذا النزاع الدائر في المناطق الحضرية إلى أضرار جانبية تلحق بالمباني المدنية والمقرات الدبلوماسية للدول المحايدة، مما يرفع من وتيرة القلق الدولي بشأن سلامة المدنيين والدبلوماسيين الأجانب المتواجدين في مناطق التوتر.
الدور السعودي ومساعي الحل السلمي
منذ اندلاع الأزمة الأوكرانية، حافظت المملكة العربية السعودية على موقف متوازن يدعو إلى التهدئة وضبط النفس. وقد لعبت الرياض دوراً محورياً في عدة محطات إنسانية، بما في ذلك نجاح وساطتها السابقة في عمليات تبادل الأسرى بين طرفي النزاع، وتقديم حزم من المساعدات الإنسانية للشعب الأوكراني. ويعكس البيان الحالي استمراراً لهذه السياسة التي ترفض التصعيد العسكري وتدعو المجتمع الدولي لتكثيف الجهود من أجل الوصول إلى تسوية سياسية تضمن الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، وتجنب العالم المزيد من التبعات الاقتصادية والإنسانية لهذه الحرب.


