أعلن المركز القومي الهندي لرصد الزلازل، اليوم، عن رصد هزة أرضية متوسطة القوة ضربت جمهورية طاجيكستان، حيث بلغت قوتها 5.3 درجة على مقياس ريختر. وقد وقع الزلزال في منطقة ذات طبيعة جغرافية وعرة، مما يسلط الضوء مجدداً على النشاط التكتوني المستمر في منطقة آسيا الوسطى.
تفاصيل الهزة الأرضية وموقعها
وفقاً للبيانات الصادرة عن المركز، تم تحديد مركز الزلزال بدقة عند خط عرض 38.26 درجة شمالاً، وخط طول 73.42 درجة شرقاً. ومن أبرز الخصائص التي ميزت هذا الزلزال هو عمقه الكبير الذي بلغ 110 كيلومترات تحت سطح الأرض. وعادة ما يتم تصنيف الزلازل التي تحدث على هذا العمق بأنها زلازل "متوسطة العمق"، وهي تختلف في تأثيرها عن الزلازل السطحية، حيث يقل خطر التدمير المباشر للمباني والبنية التحتية، ولكن يمتد نطاق الشعور بالهزة لمسافات أوسع جغرافياً.
السياق الجيولوجي وطبيعة المنطقة
تعتبر طاجيكستان واحدة من أكثر الدول نشاطاً زلزالياً في منطقة آسيا الوسطى، ويعود ذلك إلى موقعها الجغرافي المعقد. تقع الدولة في قلب منطقة التقاء الصفائح التكتونية، وتحديداً حيث تضغط الصفيحة الهندية باتجاه الصفيحة الأوراسية. هذا التصادم المستمر منذ ملايين السنين هو المسؤول عن تشكيل سلاسل الجبال الشاهقة في المنطقة، مثل جبال "بامير" وتيان شان، وهو أيضاً المحرك الرئيسي للنشاط الزلزالي المتكرر.
المنطقة التي وقع فيها الزلزال تتميز بتضاريسها الجبلية القاسية، وغالباً ما تكون الكثافة السكانية في مراكز هذه الزلازل منخفضة مقارنة بالمدن الكبرى، مما يساهم في تقليل الخسائر البشرية في كثير من الأحيان.
تاريخ النشاط الزلزالي وتأثيره الإقليمي
تندرج هذه الهزة ضمن الحزام الزلزالي الألبي الهيمالاي، وهو ثاني أكثر المناطق نشاطاً زلزالياً في العالم. تاريخياً، شهدت طاجيكستان والدول المجاورة مثل أفغانستان وقيرغيزستان زلازل قوية، مما يجعل أنظمة الرصد والمتابعة في هذه الدول، بالإضافة إلى المراكز الإقليمية مثل المركز الهندي، في حالة تأهب دائم.
وعلى الرغم من أن قوة 5.3 درجة تعتبر مؤثرة، إلا أن عمق الزلزال الكبير (110 كم) لعب دوراً حاسماً في امتصاص جزء كبير من الطاقة الزلزالية قبل وصولها إلى السطح. وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم ترد أي تقارير رسمية تفيد بوقوع خسائر بشرية أو أضرار مادية جسيمة في الممتلكات، وهو ما يتوافق مع طبيعة الزلازل العميقة في تلك المناطق الجبلية.
وتستمر السلطات المحلية وفرق الرصد الجيولوجي في متابعة الموقف تحسباً لأي هزات ارتدادية قد تتبع الزلزال الرئيسي، مع دعوة السكان في المناطق القريبة للالتزام بإرشادات السلامة العامة المتبعة في مثل هذه الحالات.


