أعلنت وزارة الخارجية الألمانية عن خطط لاستضافة مؤتمر دولي للمانحين خلال فصل الربيع المقبل، وتحديداً في شهر أبريل، بهدف حشد وتمويل مساعدات طارئة للسودان. يأتي هذا الإعلان في وقت حرج تمر فيه البلاد بمنعطف خطير بعد مرور ألف يوم على اندلاع النزاع المسلح، مما يستدعي تدخلاً دولياً عاجلاً لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الأرواح والبنية التحتية المتهالكة.
وصرحت ناطقة باسم وزارة الخارجية الألمانية، يوم الجمعة، بأن العالم يحيي ذكرى حزينة بمرور ألف يوم على الحرب في السودان، مشيرة إلى استمرار معاناة الملايين من المدنيين الذين يواجهون الموت يومياً. وأكدت أن الضحايا يعانون من الجوع والعطش والنزوح القسري، فضلاً عن تقارير مروعة توثق حالات الاغتصاب والعنف الجنسي كأدوات للحرب.
أبعاد الأزمة الإنسانية وتاريخ الصراع
تعود جذور الأزمة الحالية إلى الخامس عشر من أبريل عام 2023، حين اندلعت اشتباكات عنيفة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، تحولت سريعاً إلى حرب شاملة دمرت العاصمة الخرطوم وامتدت نيرانها إلى إقليم دارفور وولايات أخرى. وقد تسبب هذا النزاع في خلق ما تصفه الأمم المتحدة بـ “أكبر أزمة نزوح في العالم”، حيث اضطر ملايين السودانيين للفرار من منازلهم، سواء كنازحين داخلياً أو لاجئين في دول الجوار مثل تشاد ومصر وجنوب السودان.
وتشير التقارير الدولية إلى أن البنية التحتية الصحية في السودان قد انهارت بشكل شبه كامل، مع خروج معظم المستشفيات عن الخدمة في مناطق النزاع، مما يفاقم من خطر انتشار الأوبئة والأمراض. كما تحذر منظمات الإغاثة من شبح مجاعة يهدد الملايين، خاصة في مخيمات النازحين في دارفور، في ظل صعوبة وصول القوافل الإنسانية بسبب العمليات العسكرية والبيروقراطية.
الجهود الدولية ومؤتمرات المانحين
يأتي المؤتمر الألماني المرتقب استكمالاً لسلسلة من الجهود الدولية الرامية لتخفيف وطأة الكارثة، حيث عُقدت مؤتمرات سابقة في باريس عام 2024 وفي لندن عام 2025. ورغم التعهدات المالية الكبيرة التي أُعلنت في تلك المؤتمرات، إلا أن الفجوة بين الاحتياجات الفعلية والتمويل المستلم لا تزال واسعة، مما يتطلب تجديد الالتزام الدولي تجاه الشعب السوداني.
وأضافت المتحدثة الألمانية أن بلادها “تبذل كل ما في وسعها، سياسياً وإنسانياً، لمساعدة الناس على الأرض ولوضع حد للقتال”. وتعتبر ألمانيا من الدول المانحة الرئيسية للسودان، وتسعى من خلال هذا المؤتمر إلى إعادة تسليط الضوء على الأزمة السودانية التي قد تتوارى خلف نزاعات عالمية أخرى، محذرة من أن “أكبر أزمة إنسانية في العالم زجّت بالفعل بملايين المدنيين في الفقر وأدت إلى مقتل عشرات الآلاف”.
وحتى الآن، فشلت الدعوات الدولية المتكررة لوقف إطلاق النار في تحقيق هدنة مستدامة، حيث يتبادل طرفا النزاع الاتهامات بارتكاب جرائم حرب واستهداف المدنيين، في حين تواصل الوساطات الإقليمية والدولية مساعيها لجمع الطرفين على طاولة المفاوضات لإنهاء هذه المأساة المستمرة.


