شهدت منافسات رالي داكار السعودية 2026، اليوم الجمعة 9 يناير، تحولات مثيرة في المرحلة السادسة التي ربطت بين عروس الشمال "حائل" والعاصمة "الرياض"، قاطعة مسافة إجمالية بلغت 915 كيلومتراً، منها 326 كيلومتراً كمرحلة خاصة خاضعة للتوقيت. وقد حملت هذه المرحلة في طياتها تغييرات جوهرية في جداول الترتيب، مؤكدة على صعوبة التضاريس وتنوعها في المملكة.
وفي قلب المنافسة المشتعلة، تمكن البطل القطري ناصر العطية، سائق فريق "داسيا ساندرايدرز"، من فرض سيطرته المطلقة بتسجيله أسرع زمن في فئة السيارات، لينهي المرحلة في 3 ساعات و38 دقيقة و28 ثانية. هذا الأداء الاستثنائي مكنه من التفوق على زميله في الفريق، الأسطورة الفرنسية سيباستيان لوب، بفارق دقيقتين و58 ثانية، بينما حل الأمريكي سيث كوينتيرو سائق "تويوتا غازو" في المركز الثالث.
وبفضل هذه النتيجة، اعتلى العطية صدارة الترتيب العام لفئة السيارات بزمن إجمالي قدره 24 ساعة و18 دقيقة و29 ثانية، موسعاً الفارق مع أقرب ملاحقيه الجنوب أفريقي هينك لاتيغان إلى أكثر من 6 دقائق. ويأتي هذا الإنجاز ليرسخ مكانة العطية كأحد أبرز أساطير الراليات الصحراوية، ويعكس التناغم الكبير بينه وبين مركبته الجديدة في تضاريس المملكة الصعبة.
وعلى صعيد السياق العام، يواصل رالي داكار السعودية كتابة فصول جديدة من التحدي منذ انتقاله إلى المملكة في عام 2020. وتعد مرحلة "حائل – الرياض" واحدة من المراحل الكلاسيكية التي تجمع بين المسارات الرملية والمقاطع السريعة، مما يتطلب مهارات ملاحية عالية وتركيزاً ذهنية فائقاً. ويُبرز هذا الحدث التنوع الجغرافي الفريد للمملكة العربية السعودية، بدءاً من جبال حائل الشامخة وصولاً إلى الكثبان الرملية المحيطة بالعاصمة.
وفي بقية الفئات، شهدت فئة السيارات "ستوك" هيمنة لفريق "ديفندر رالي" باحتلاله المراكز الثلاثة الأولى بقيادة الأمريكية سارة برايس. أما في فئة الدراجات النارية، فقد خطف الأمريكي ريكي برابيك المركز الأول، بينما تصدر التشيلي إغناسيو كاسالي فئة "تشالنجر"، والفرنسي كزافيي دي سولتريه فئة "إس إس في". وفي فئة الشاحنات، واصل التشيلي أليس لوبرايس تألقه بحسم المرحلة لصالحه.
وتكتسب هذه النسخة من الرالي أهمية استراتيجية واقتصادية كبرى، حيث تساهم في تسليط الضوء على المملكة كوجهة سياحية ورياضية عالمية ضمن رؤية 2030. ويجذب الرالي أنظار الملايين حول العالم، مما يعزز من الحراك الاقتصادي في المناطق التي يمر بها السباق، ويبرز قدرة المملكة على استضافة أضخم الفعاليات الرياضية الدولية بكفاءة عالية.
ومع وصول القافلة إلى الرياض، سيتمتع المتسابقون بيوم راحة مستحق غداً السبت 10 يناير 2026، وهي فرصة لالتقاط الأنفاس وصيانة المركبات قبل استئناف المعركة يوم الأحد 11 يناير في المرحلة السابعة المتجهة صوب "وادي الدواسر"، بوابة الربع الخالي، بمسافة تبلغ 876 كيلومتراً.


