استئصال ورم رحمي ضخم بتقنية الجرح المخفي في الرياض

استئصال ورم رحمي ضخم بتقنية الجرح المخفي في الرياض

يناير 8, 2026
8 mins read
نجاح طبي بمستشفى الإمام عبدالرحمن الفيصل بالرياض في استئصال ورم رحمي ضخم بتقنية الجرح المخفي لأول مرة، مما يعكس تطور الجراحات الدقيقة ورؤية 2030.

في خطوة تعكس التطور المتسارع والمذهل في القطاع الصحي بالمملكة العربية السعودية، سجّل مستشفى الإمام عبدالرحمن الفيصل، عضو تجمع الرياض الصحي الأول، إنجازاً طبياً نوعياً يُضاف إلى سجل النجاحات الطبية الوطنية. حيث نجح فريق طبي متخصص في إجراء أول عملية جراحية دقيقة باستخدام تقنية «الجرح المخفي» لاستئصال ورم رحمي صلب مسخي ضخم، مما يمثل نقلة نوعية في جراحات النساء والولادة الدقيقة.

تفاصيل الإنجاز الطبي

تمكّن الفريق الطبي بمهارة فائقة من إزالة الورم الذي بلغ حجمه نحو 15 سنتيمتراً، وذلك عبر جرح جراحي دقيق جداً لا يتجاوز طوله 1.5 سم، معتمداً على تقنية منظار الفتحة الواحدة. وتُعد هذه التقنية من أحدث الممارسات الطبية العالمية التي تهدف إلى الحد من التدخل الجراحي الواسع، وتقليل الآثار الجانبية والمضاعفات التي قد تصاحب العمليات التقليدية المفتوحة.

وأوضح الدكتور يزيد اليوسف، رئيس قسم النساء والولادة بالمستشفى، أن استخدام هذه التقنية المتقدمة كان له أثر بالغ في تقليل شعور المريضة بالألم بعد العملية، بالإضافة إلى تسريع فترة التعافي والعودة للحياة الطبيعية، وخفض احتمالية حدوث الالتهابات أو ظهور ندبات جراحية واضحة. وأشار إلى أن العملية أُنجزت في وقت قياسي دون تسجيل أي مضاعفات تذكر.

تحديات طبية وكفاءة وطنية

بيّن الدكتور اليوسف أن التحدي الأبرز في هذه الحالة تمثل في استخراج ورم بهذا الحجم الكبير عبر فتحة الجرح الصغيرة نفسها، دون الحاجة إلى توسيعها أو اللجوء إلى أدوات التفتيت الجراحي التي قد تحمل مخاطر في بعض الحالات. هذا الإجراء يعكس مستوى الدقة والاحترافية العالية التي يتمتع بها الكادر الطبي السعودي في التعامل مع الحالات الجراحية المعقدة.

سياق التطور في الجراحات الدقيقة

يأتي هذا الإنجاز في سياق تحول عالمي نحو الجراحات طفيفة التوغل (Minimally Invasive Surgery). فبعد أن كانت العمليات الجراحية لاستئصال الأورام تتطلب شقوقاً كبيرة وفترات تنويم طويلة، أصبحت التقنيات الحديثة مثل «الجرح المخفي» والمناظير الدقيقة تسمح بإجراء عمليات معقدة بأقل ضرر ممكن للأنسجة المحيطة. وتُعد جراحة الثقب الواحد (Single-port surgery) قمة الهرم في هذا التطور، حيث تجمع بين الفاعلية العلاجية والنتيجة التجميلية، مما يحسن بشكل كبير من جودة حياة المرضى النفسية والجسدية.

انعكاسات رؤية المملكة 2030

لا يقتصر هذا النجاح على كونه إجراءً طبياً متقدماً فحسب، بل يجسد بشكل عملي مستهدفات رؤية المملكة 2030 وبرنامج تحول القطاع الصحي، الذي يركز على رفع كفاءة الخدمات الصحية وتوطين أحدث التقنيات العلاجية. إن قدرة الكوادر الوطنية على إجراء مثل هذه العمليات المعقدة محلياً تغني عن الحاجة للعلاج بالخارج، وتعزز مكانة المملكة كوجهة رائدة في مجال الرعاية الصحية التخصصية في المنطقة. ويؤكد هذا الإنجاز استمرار مسيرة تطوير الخدمات الصحية في مستشفيات وزارة الصحة وتجمعاتها الصحية لتقديم أفضل رعاية ممكنة للمواطنين والمقيمين.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى