بزشكيان يدعو لضبط النفس والحوار في مواجهة احتجاجات إيران

بزشكيان يدعو لضبط النفس والحوار في مواجهة احتجاجات إيران

يناير 8, 2026
7 mins read
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يشدد على ضرورة ضبط النفس وتجنب العنف مع استمرار الاحتجاجات في إيران، داعياً لفتح قنوات الحوار والاستماع لمطالب الشعب.

في تطور لافت للأحداث الجارية في الجمهورية الإسلامية، وجه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان دعوة صريحة إلى ممارسة "أقصى درجات ضبط النفس" في التعامل مع موجة الاحتجاجات التي تشهدها البلاد، والتي دخلت يومها الثاني عشر وسط تقارير تفيد بوقوع مواجهات في عدة مناطق. وتأتي هذه الدعوة في وقت حساس تسعى فيه الحكومة الجديدة لاحتواء التوترات الداخلية عبر تبني لغة خطاب تميل إلى التهدئة.

دعوة للحوار ونبذ العنف

وفي بيان رسمي نُشر على موقعه الإلكتروني، شدد الرئيس بزشكيان على ضرورة تجنب أي سلوكيات تتسم بالعنف أو القسوة في مواجهة المتظاهرين. وأكد الرئيس، الذي يُحسب على التيار الإصلاحي المعتدل، على أهمية فتح قنوات "الحوار والتواصل والاستماع إلى مطالب الشعب"، معتبراً أن الحل الأمني وحده لا يمكن أن يكون بديلاً عن الاستجابة للمطالب المشروعة للمواطنين.

السياق السياسي وتوجهات بزشكيان

تكتسب تصريحات بزشكيان أهمية خاصة بالنظر إلى خلفيته السياسية والوعود التي أطلقها خلال حملته الانتخابية. فمنذ توليه الرئاسة، حاول بزشكيان تقديم نفسه كشخصية توافقية تسعى لردم الهوة بين السلطة والشارع، والعمل على تخفيف القيود الاجتماعية والسياسية التي كانت سبباً في احتقان الشارع في فترات سابقة. وتعد لغته التصالحية تحولاً ملحوظاً مقارنة بالخطاب المتشدد الذي غالباً ما يسود في أوقات الأزمات، مما يعكس رغبة الجناح التنفيذي في الحكومة في تجنب تكرار سيناريوهات العنف التي شهدتها احتجاجات سابقة.

خلفية الاحتجاجات والتحديات الاقتصادية

لا يمكن فصل هذه الاحتجاجات عن السياق العام الذي تعيشه إيران منذ سنوات. فالبلاد تواجه تحديات اقتصادية جمة نتيجة العقوبات الدولية المستمرة، وارتفاع معدلات التضخم، وتراجع قيمة العملة المحلية، مما أثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطن الإيراني. تاريخياً، شهدت إيران موجات متعددة من الاحتجاجات (مثل احتجاجات 2019 و2022) التي كانت تنطلق غالباً لأسباب اقتصادية أو اجتماعية، وتتحول لاحقاً إلى مطالب سياسية أوسع. ويدرك صناع القرار في طهران أن استمرار الضغط الاقتصادي يشكل وقوداً دائماً لأي حراك شعبي.

التأثيرات المتوقعة والموقف الدولي

على الصعيدين الإقليمي والدولي، تحظى التطورات الداخلية في إيران بمتابعة دقيقة. فاستقرار إيران الداخلي ينعكس بشكل مباشر على ملفات المنطقة المعقدة. كما أن منظمات حقوق الإنسان والمجتمع الدولي يراقبون عن كثب كيفية تعامل السلطات مع المتظاهرين، حيث غالباً ما تؤدي حملات القمع العنيف إلى مزيد من العزلة الدبلوماسية وتشديد العقوبات الغربية. لذا، فإن دعوة بزشكيان لضبط النفس قد تكون محاولة استباقية لتخفيف الضغوط الخارجية والحفاظ على قنوات الدبلوماسية مفتوحة، بالتوازي مع محاولة تهدئة الجبهة الداخلية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى