روسيا ترفض نشر قوات حفظ سلام وتصف أوروبا بـ محور الحرب

روسيا ترفض نشر قوات حفظ سلام وتصف أوروبا بـ محور الحرب

يناير 8, 2026
8 mins read
موسكو تهاجم خطط نشر قوات حفظ سلام أوروبية في أوكرانيا وتصف كييف وحلفاءها بـ محور الحرب. تفاصيل التصعيد الدبلوماسي وأزمة الطاقة التي تضرب مليون أسرة.

في تصعيد جديد للنبرة الدبلوماسية بين روسيا والغرب، وصفت موسكو يوم الخميس العاصمة الأوكرانية كييف والعواصم الأوروبية الداعمة لها بـ “محور الحرب”. وجاء هذا الوصف الحاد تعبيراً عن الرفض الروسي القاطع للتقارير والاتفاقات المبدئية التي تتحدث عن نية دول أوروبية نشر قوة حفظ سلام في أوكرانيا لضمان الأمن في حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

موقف روسي متشدد تجاه التدخل الأوروبي

أكدت الخارجية الروسية أن أي خطط لنشر قوات أجنبية على الأراضي الأوكرانية تعتبر خطوة “خطيرة وهدّامة”، من شأنها تأجيج الصراع بدلاً من حله. وفي هذا السياق، صرحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، قائلة: “إن التصريحات العسكرية النزعة الجديدة لما يُعرف بتحالف الراغبين، وللنظام في كييف معاً، تجعل من هذه الأطراف محور حرب حقيقياً”. وأشارت زاخاروفا إلى أن موسكو لن تقبل بأي شكل من الأشكال وجود قوات تابعة لما وصفته بـ “تحالف الراغبين” بالقرب من حدودها أو داخل مناطق النزاع.

سياق الصراع والمخاوف من تدويل الأزمة

تأتي هذه التصريحات في وقت حساس للغاية من عمر الحرب الروسية الأوكرانية، حيث تتزايد النقاشات في الأروقة الأوروبية حول كيفية تقديم ضمانات أمنية ملموسة لأوكرانيا. ويرى مراقبون أن تلويح أوروبا بنشر قوات حفظ سلام يعكس رغبة غربية في منع انهيار الجبهة الأوكرانية، إلا أن الكرملين يعتبر مثل هذه التحركات تدخلاً مباشراً لحلف الناتو في المعركة، وهو ما حذرت منه روسيا مراراً منذ اندلاع العمليات العسكرية في فبراير 2022. هذا التصعيد اللفظي يعزز المخاوف الدولية من اتساع رقعة الصراع ليتحول إلى مواجهة مباشرة بين روسيا والدول الأوروبية.

أزمة الطاقة وتفاقم الوضع الإنساني

ميدانياً، وبالتوازي مع التصعيد السياسي، تواصل القوات الروسية استراتيجيتها في استهداف البنية التحتية الحيوية لأوكرانيا. وقد أعلن وزير أوكراني أن أكثر من مليون أسرة في منطقة دنيبروبتروفسك بوسط أوكرانيا باتت محرومة تماماً من إمدادات المياه والكهرباء. ويأتي هذا الانقطاع في ظل ظروف جوية قاسية وانخفاض درجات الحرارة إلى مستويات متدنية جداً، مما ينذر بكارثة إنسانية مع دخول فصل الشتاء.

وأفادت شركة الطاقة الأوكرانية “أوكرإنرغو” بأن البنى التحتية للطاقة في منطقتي دنيبروبتروفسك وزابوريجيا في الجنوب تعرضت لضربات ليلية مكثفة شنتها طائرات مسيّرة روسية. وتعد هذه الهجمات جزءاً من تكتيك عسكري يهدف إلى الضغط على القيادة الأوكرانية وإضعاف الروح المعنوية للسكان من خلال شل الحياة اليومية وضرب عصب الاقتصاد.

التداعيات الإقليمية والدولية

إن الجمع بين الرفض السياسي القاطع لأي تواجد عسكري أوروبي وبين التكثيف العسكري الميداني يشير إلى أن موسكو تسعى لفرض شروطها بالقوة قبل أي مفاوضات محتملة. ويبقى المجتمع الدولي يترقب بحذر مآلات هذا التصعيد، حيث أن وصف دول أوروبية بـ “محور الحرب” يعد سابقة دبلوماسية قد تلقي بظلالها على العلاقات الروسية الأوروبية لعقود قادمة، مما يعقد أي جهود مستقبلية لإحلال السلام في القارة العجوز.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى