في خطوة جريئة أعادت تشكيل موازين القوى في صناعة ألعاب الفيديو، كشف باتريك سودرلوند، الرئيس التنفيذي ومؤسس استوديوهات Embark Studios، عن الأرقام القياسية التي حققتها لعبة ARC Raiders. جاء هذا النجاح المدوي عقب قرار استراتيجي حاسم بتحويل اللعبة من نموذج اللعب المجاني (Free-to-Play) إلى لعبة مدفوعة بسعر 40 دولارًا، وهو القرار الذي أثبت صحته بامتياز.
استلهام النجاح من Helldivers 2
أوضح سودرلوند أن التحول لم يكن وليد الصدفة، بل جاء بعد دراسة متأنية لاتجاهات السوق الحديثة، حيث استلهم الفريق تجربته من النجاح الساحق الذي حققته لعبة Helldivers 2. وقد أثبتت هذه التجربة أن اللاعبين لا يمانعون دفع مبلغ مالي مقابل الحصول على تجربة تعاونية عالية الجودة، خالية من التشتت الذي تسببه أنظمة المشتريات المصغرة العدوانية في الألعاب المجانية. وأكد أن الهدف كان تقديم قيمة حقيقية وملموسة للاعبين منذ اللحظة الأولى، خاصة وأن اللعبة تركز بالكامل على التجربة الجماعية (Multiplayer) ولا تتضمن طور قصة فردي، مما جعل جودة اللعب هي المعيار الوحيد للنجاح.
أرقام مبيعات تاريخية في 2025
لم تتأخر ثمار هذه الاستراتيجية في الظهور، حيث سجلت اللعبة مبيعات تجاوزت حاجز الـ 12 مليون نسخة خلال عطلة نهاية الأسبوع الأخيرة من عام 2025 فقط. وتشير البيانات إلى أن منصة Steam وحدها استحوذت على حصة الأسد بنحو 7 ملايين نسخة، مما وضع اللعبة في صدارة قوائم المبيعات العالمية مع نهاية العام، متفوقة على إصدارات كانت مرشحة للهيمنة على السوق.

التفوق على Battlefield و Elden Ring
على صعيد النقد الفني والجوائز، نالت ARC Raiders إشادة واسعة من النقاد واللاعبين على حد سواء، حيث حصلت على تقييم قوي بلغ 86 درجة على موقع Metacritic بناءً على 57 مراجعة متخصصة. وتوجت هذه الإشادات بحصول اللعبة على جائزة “أفضل لعبة جماعية” في حفل جوائز الألعاب (The Game Awards) المرموق.
ويكتسب هذا الفوز أهمية خاصة كونه جاء على حساب عناوين ضخمة لها تاريخ طويل وشعبية جارفة، حيث تفوقت اللعبة على Battlefield 6، وهو ما يحمل رمزية خاصة نظراً لأن مؤسسي Embark Studios هم مطورون سابقون لسلسلة Battlefield، كما تفوقت أيضاً على التوسع الجديد للعبة Elden Ring: Nightreign. هذا الإنجاز يرسخ مكانة الاستوديو كقوة صاعدة قادرة على تقديم تجارب AAA تنافس كبرى الشركات العالمية، ويؤكد أن نموذج الألعاب المدفوعة بسعر متوسط (40 دولاراً) قد يكون الحل الأمثل لمستقبل الألعاب الخدمية.

