خيم الحزن على الأوساط الرياضية في بريطانيا ولبنان عقب إعلان وفاة النجم الويلزي تيري يوراث، المدرب السابق لمنتخب لبنان لكرة القدم وأسطورة نادي ليدز يونايتد، عن عمر ناهز 75 عاماً بعد معاناة قصيرة مع المرض. وقد نعت عائلة الراحل فقيدها في بيان مؤثر، مؤكدة أنه توفي بسلام محاطاً بمحبيه.
ويعتبر يوراث أحد أبرز الوجوه في تاريخ كرة القدم الويلزية والإنجليزية، حيث ارتبط اسمه بالحقبة الذهبية لنادي ليدز يونايتد في سبعينيات القرن الماضي. فتحت قيادة المدرب التاريخي دون ريفي، كان يوراث ركيزة أساسية في خط الوسط، وساهم بفعالية في تتويج الفريق بلقب دوري الدرجة الأولى الإنجليزي (المسمى القديم للدوري الممتاز) في عام 1974. ولم تقتصر مسيرته كلاعب على ليدز، بل خاض تجارب احترافية ناجحة مع أندية كوفنتري سيتي وتوتنهام هوتسبير، بالإضافة إلى تمثيله منتخب ويلز في 59 مباراة دولية، مما جعله أحد القادة التاريخيين لمنتخب بلاده.
وعلى الصعيد التدريبي، ترك يوراث بصمة لا تُمحى في كرة القدم اللبنانية. فقد تولى تدريب منتخب “الأرز” في فترة حساسة بين عامي 1995 و1997، وهي مرحلة كانت تشهد إعادة بناء الكرة اللبنانية بعد سنوات الحرب. وبفضل خبرته الأوروبية وشخصيته القيادية، نجح يوراث في إحداث نقلة نوعية في أداء المنتخب، حيث قاده للقفز نحو 60 مركزاً في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، وهو إنجاز غير مسبوق في ذلك الوقت. كما توجت جهوده بقيادة لبنان لإحراز الميدالية البرونزية في دورة الألعاب العربية التي استضافتها بيروت عام 1997، ليحفر اسمه في ذاكرة الجماهير اللبنانية.
أما مع منتخب بلاده ويلز، فقد عاش يوراث لحظات درامية كمدرب، حيث كان قاب قوسين أو أدنى من قيادة الفريق إلى نهائيات كأس العالم 1994 في الولايات المتحدة، إلا أن الخسارة المؤلمة أمام رومانيا في المباراة الحاسمة حالت دون تحقيق هذا الحلم، في ليلة لا تزال عالقة في أذهان المشجعين الويلزيين.
وعلى الصعيد الإنساني، واجه يوراث مآسي شخصية كبيرة، أبرزها وفاة ابنه دانيال عام 1992 وهو في الخامسة عشرة من عمره بسبب اعتلال عضلة القلب الضخامي، وذلك أثناء لعبه الكرة مع والده في حديقة المنزل. وقد أشارت العائلة في بيان النعي إلى هذا الجرح العميق قائلة: “قلوبنا مكسورة، لكننا نستمد العزاء من فكرة أنه سيلتقي مجدداً بشقيقنا دانيال”. يذكر أن ابنته غابي لوغان، هي واحدة من أشهر مقدمي البرامج الرياضية في بريطانيا، وقد اضطرت لمغادرة عملها في قناة بي بي سي بشكل طارئ لتكون بجوار والدها في لحظاته الأخيرة.
وقد توالت برقيات التعزية من الأندية التي دربها أو لعب لها، حيث أصدر ليدز يونايتد بياناً وصف فيه يوراث بـ”الأسطورة”، بينما عبر الاتحاد الويلزي لكرة القدم عن حزنه العميق لرحيل أحد أبنائه المخلصين، مؤكداً أن إرثه سيظل خالداً في تاريخ اللعبة.


