أعلن بنك الرياض، أحد أبرز المؤسسات المالية في المملكة العربية السعودية، عن إتمامه بنجاح لعملية طرح أدوات دين رأسمال مستدامة من الشريحة الثانية مقوّمة بالدولار الأمريكي، وذلك ضمن برنامجه الدولي لأدوات الدين متوسطة الأجل. ويأتي هذا الإعلان كخطوة استراتيجية تعزز من مكانة البنك في الأسواق المالية الدولية وتؤكد التزامه بمعايير الاستدامة المالية والبيئية.
وكشف البنك في بيان رسمي نُشر على موقع السوق المالية السعودية “تداول”، أن القيمة الإجمالية للطرح بلغت مليار دولار أمريكي، حيث تم تحديد موعد تسوية الإصدار ليكون في يوم 14 يناير الجاري. وقد بلغ العدد الإجمالي لأدوات الدين المصدرة 5 آلاف صك/سند، استناداً إلى الحد الأدنى للفئة وإجمالي حجم الإصدار، بقيمة اسمية تبلغ 200 ألف دولار للورقة الواحدة.
وفيما يتعلق بالعوائد المالية، تم تحديد العائد السنوي لهذه الأدوات بنسبة 5.805%، وهي نسبة تعكس جاذبية الإصدار للمستثمرين في ظل تقلبات أسواق الفائدة العالمية. وتمتد فترة استحقاق هذه الأدوات إلى 10 سنوات، مع وجود خيار يتيح للبنك استردادها بعد مضي 5 سنوات، وفقاً للشروط والأحكام المنصوص عليها في مستند الطرح الأساسي. كما أشار البنك إلى أن هذه الأدوات ستكون قابلة للاسترداد في حالات محددة أخرى تم تفصيلها بدقة للمستثمرين.
تعزيز التمويل المستدام ورؤية المملكة 2030
لا يعد هذا الطرح مجرد عملية تمويلية روتينية، بل يكتسب أهمية خاصة كونه يندرج تحت مظلة “التمويل المستدام”. ويأتي هذا التوجه متناغماً مع السياق العام للتحولات الاقتصادية في المملكة العربية السعودية، حيث تضع رؤية 2030 ومبادرة السعودية الخضراء معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات (ESG) في صلب الاهتمامات الاقتصادية. وتلجأ البنوك السعودية بشكل متزايد إلى إصدار أدوات دين خضراء أو مستدامة لتمويل مشاريع صديقة للبيئة، مما يعكس نضج القطاع المصرفي السعودي ومواكبته للتوجهات العالمية الحديثة.
الأهمية الاستراتيجية والإدراج الدولي
من الناحية الاستراتيجية، يهدف إصدار أدوات الدين من الشريحة الثانية (Tier 2 Capital) إلى دعم قاعدة رأس مال البنك، مما يعزز من كفاية رأس المال ويمنح البنك مرونة أكبر في عمليات الإقراض والنمو المستقبلي، مع الحفاظ على متطلبات البنك المركزي السعودي (ساما) ولجنة بازل المصرفية. ويؤكد نجاح هذا الطرح الكبير الثقة العالية التي يتمتع بها الاقتصاد السعودي والقطاع المصرفي لدى المستثمرين الدوليين.
وتجدر الإشارة إلى أن أدوات الدين هذه ستُدرج في السوق المالية الدولية لسوق لندن للأوراق المالية (LSE)، وهي واحدة من أعرق وأهم الأسواق المالية في العالم، مما يمنح الإصدار صبغة عالمية ويسهل تداوله بين المستثمرين الدوليين. كما نوه البنك إلى إمكانية بيع هذه الأدوات بموجب اللائحة إس (Regulation S) من قانون الأوراق المالية الأمريكي لعام 1933 المعدّل، مما يوسع قاعدة المستثمرين المحتملين خارج الولايات المتحدة.


