يستعد محمد صلاح، قائد المنتخب المصري ونجم ليفربول الإنجليزي، لكتابة سطر جديد في تاريخ كرة القدم الأفريقية، وذلك عندما يقود الفراعنة في مواجهة نارية مرتقبة ضد منتخب كوت ديفوار ضمن منافسات الدور ربع النهائي لبطولة كأس الأمم الأفريقية المقامة حالياً في المغرب. وتتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة صوب هذا اللقاء ليس فقط لأهميته في مشوار اللقب، بل لكونه بوابة صلاح نحو الانفراد برقم قياسي أسطوري ظل صامداً لسنوات.
رقم قياسي يجمع أساطير القارة
وفقاً للإحصائيات الرسمية للبطولة، يقف محمد صلاح حالياً على قدم المساواة مع ثلاثة من أعظم أساطير الكرة الأفريقية في قائمة اللاعبين الذين سجلوا أهدافاً في شباك أكبر عدد من المنتخبات المختلفة. فقد نجح "الفرعون المصري" في هز شباك 10 منتخبات مختلفة طوال مسيرته في البطولة القارية، وهو نفس الرقم الذي يحمله الكاميروني صامويل إيتو، الهداف التاريخي للبطولة برصيد 18 هدفاً، والإيفواري ديدييه دروجبا الذي سجل 11 هدفاً، بالإضافة إلى الغاني أندريه أيو.
وتكمن أهمية المباراة القادمة في كون صلاح هو اللاعب الوحيد من بين هؤلاء الأساطير الذي لا يزال ينشط في الملاعب ويشارك في النسخة الحالية، مما يمنحه فرصة ذهبية لفك الشراكة والانفراد بالرقم القياسي. ففي حال نجاحه في التسجيل بمرمى "الأفيال" الإيفوارية، سيصبح صلاح أول لاعب في تاريخ المسابقة ينجح في التسجيل أمام 11 منتخباً مختلفاً، وهو إنجاز يعكس استمرارية وتنوع قدرات اللاعب التهديفية عبر النسخ المختلفة.
مسيرة حافلة وتحديات مستمرة
لم يكن طريق صلاح نحو هذا الرقم مفروشاً بالورود، بل جاء نتاج سنوات من التألق بقميص المنتخب الوطني. بدأت رحلة أهدافه المتنوعة في نسخة 2017 بالتسجيل أمام غانا وبوركينا فاسو، واستمرت في نسخة 2019 بهز شباك الكونغو الديمقراطية وأوغندا. وفي نسخة 2021 أضاف غينيا بيساو والمغرب لقائمته، ثم موزمبيق في 2023. وفي النسخة الحالية بالمغرب، واصل صلاح توهجه بالتسجيل أمام زيمبابوي، جنوب أفريقيا، وبنين، ليصبح على بعد خطوة واحدة من المجد الفردي.
السياق التاريخي وأهمية الحدث
تأتي هذه المباراة في سياق تاريخي مشحون بالإثارة، حيث تعد مواجهات مصر وكوت ديفوار من كلاسيكيات الكرة الأفريقية، ولطالما شهدت ندية كبيرة، أبرزها نهائي 2006 ونصف نهائي 2008. ويسعى المنتخب المصري، صاحب الرقم القياسي في عدد مرات الفوز بالبطولة (7 ألقاب)، لاستعادة العرش الأفريقي الغائب منذ سنوات. ويمثل هذا الرقم القياسي الشخصي لمحمد صلاح حافزاً إضافياً له لقيادة بلاده نحو المربع الذهبي، حيث يطمح النجم العالمي لترصيع مسيرته الدولية بلقب قاري يوازي نجاحاته المذهلة مع الأندية الأوروبية، ليؤكد مكانته كواحد من أفضل اللاعبين في تاريخ القارة السمراء.


