شهدت الجولات الأخيرة من دوري روشن للمحترفين تحولاً دراماتيكياً في مسار المنافسة على اللقب، حيث تراجعت نتائج نادي النصر بشكل ملحوظ في الجولتين الماضيتين، مما أدى إلى فقدانه الصدارة لصالح غريمه التقليدي الهلال. جاء هذا التراجع بعد سلسلة من النتائج الإيجابية، إلا أن التعادل المفاجئ أمام الاتفاق في الجولة الثانية عشرة، تلاه الخسارة المؤلمة أمام الأهلي في كلاسيكو الجولة الثالثة عشرة، وضع الفريق في موقف يحتاج إلى إعادة تقييم سريع.
السياق العام: دوري روشن تحت أنظار العالم
لم يعد دوري روشن السعودي مجرد مسابقة محلية، بل تحول في السنوات الأخيرة إلى وجهة عالمية تجذب أنظار عشاق كرة القدم من كافة القارات، بفضل الاستقطابات الكبرى والنجوم العالميين. هذا التحول جعل من كل مباراة معركة تكتيكية وبدنية عالية المستوى، حيث لم تعد هناك مباريات سهلة. وفي ظل هذا التنافس المحموم، يعتبر فقدان النقاط، خاصة في المباريات الكبرى أو أمام الفرق المنظمة تكتيكياً، أمراً قد يكلف الفريق اللقب في نهاية الموسم، وهو ما يدركه جيداً القائمون على البيت النصراوي.
سر التراجع: ثغرات دفاعية وأزمة افتكاك الكرة
يكمن السر الرئيسي وراء تراجع نتائج النصر وفقدانه للصدارة في المنظومة الدفاعية التي عانت بوضوح خلال المباراتين الأخيرتين. فقد استقبلت شباك "العالمي" 5 أهداف في مباراتي الاتفاق والأهلي فقط، وهو معدل مرتفع جداً لفريق ينافس على اللقب، ويعتبر هذا الرقم هو الأسوأ للفريق خلال فترة قصيرة هذا الموسم.
وفي تحليل فني للأزمة، أشار المدرب الوطني سعد الشهري إلى نقطة جوهرية تتعلق بوسط الميدان، مؤكداً أن النصر يعاني من مشكلة واضحة في عملية "افتكاك الكرة" واستعادتها من الخصم (Ball Recovery). هذا العجز يمنح الخصوم مساحات للتحرك وبناء الهجمات المرتدة، وهو ما استغله الأهلي ببراعة في المواجهة الأخيرة.
مطالب الجهاز الفني وتدعيمات الشتاء
استجابة لهذه المعطيات، تتجه إدارة النصر بالتنسيق مع الجهاز الفني بقيادة المدرب البرتغالي، إلى استغلال نافذة الانتقالات الشتوية لإحداث تغييرات جذرية تعيد التوازن للفريق. وتشير التقارير إلى رغبة ملحة في تدعيم ثلاثة مراكز رئيسية:
- مركز المحور الدفاعي: لسد الثغرة في وسط الملعب وحل مشكلة افتكاك الكرة.
- مركز الظهير: لتعزيز الأطراف دفاعياً وهجومياً.
- مركز المهاجم: لزيادة الفعالية التهديفية وتخفيف الضغط على الخط الأمامي.
تأتي هذه التحركات لضمان المنافسة الشرسة ليس فقط على لقب الدوري، بل أيضاً للمضي قدماً في بطولة دوري أبطال آسيا 2.
تغير خارطة الترتيب ومواجهة القادسية المرتقبة
أسفرت هذه النتائج عن تغيير في قمة جدول الترتيب، حيث قفز الهلال إلى الصدارة برصيد 32 نقطة، مستغلاً تعثر النصر الذي تراجع للمركز الثاني بفارق نقطة وحيدة. هذا الفارق الضيق يشعل المنافسة ويجعل الجولات القادمة حاسمة.
ويستعد النصر لخوض اختبار صعب جديد عندما يستضيف فريق القادسية في الجولة الرابعة عشرة على ملعب "الأول بارك". ويدخل العالمي هذه المباراة وهو يفتقد لخدمات لاعبه نواف بوشل، الذي تعرض للطرد في مباراة الأهلي الأخيرة، مما يضيف تحدياً جديداً أمام الجهاز الفني لإيجاد البديل المناسب والعودة لسكة الانتصارات.


