في موسم استثنائي يشهد تحولات جذرية في خارطة كرة القدم السعودية، نجح نادي الهلال في استعادة مكانته الطبيعية على قمة دوري روشن السعودي للمحترفين، متصدرًا جدول الترتيب بعد مرور ثلاث عشرة جولة برصيد 32 نقطة. هذا التفوق لم يأتِ من فراغ، بل جاء نتاج عمل شاق ومنافسة شرسة، حيث يبتعد "الزعيم" بفارق نقطة واحدة عن غريمه التقليدي وأقرب ملاحقيه، نادي النصر، في سباق محموم نحو اللقب.
السياق التاريخي: الزعيم والبحث الدائم عن الذهب
لا يمكن قراءة صدارة الهلال الحالية بمعزل عن تاريخه العريق؛ فالنادي الملقب بـ"زعيم آسيا" يمتلك إرثًا ضخمًا من البطولات المحلية والقارية. وتكتسب هذه الصدارة أهمية خاصة في ظل النقلة النوعية التي تشهدها الرياضة السعودية ضمن رؤية 2030، حيث تحول الدوري إلى وجهة عالمية تستقطب أبرز نجوم اللعبة. عودة الهلال للقمة في هذا التوقيت تؤكد قدرة المنظومة الهلالية على التكيف مع المتغيرات العالمية والحفاظ على هويتها كبطل دائم، مما يعزز من مكانة الدوري السعودي كأحد أقوى الدوريات في المنطقة وخارجها.
منظومة تكتيكية متكاملة وتصحيح المسار
لم يكن طريق الهلال مفروشًا بالورود، بل جاءت هذه الصدارة بعد عمل فني كبير لتصحيح المسار بعد بداية موسم قد تبدو متذبذبة للبعض. وقد أظهر الفريق نضجًا تكتيكيًا عاليًا تحت قيادة جهازه الفني (بقيادة البرتغالي خورخي خيسوس الذي صحح الأخطاء الفنية)، حيث تمكن الفريق من فرض أسلوبه الهجومي الكاسح مع الحفاظ على توازن دفاعي صلب. الانتصارات المتتالية لم تكن مجرد حصد للنقاط، بل كانت رسائل شديدة اللهجة للمنافسين بأن الهلال يمتلك الحلول المتنوعة لفك شفرات أي دفاع.
نجوم عالميون بعقلية جماعية
ما يميز الهلال هذا الموسم هو التناغم المذهل بين النجوم العالميين والمواهب المحلية. لاعبون بحجم روبن نيفيز وسيرجي سافيتش ومالكوم، إلى جانب القائد الموهوب سالم الدوسري ومحمد كنو، لا يلعبون كأفراد بل كتروس في آلة واحدة. هذا الانسجام خلق حالة من التفوق النفسي والفني في وسط الميدان، وحول ملعب الهلال إلى حصن منيع يصعب اختراقه، حيث يساهم كل لاعب في الأدوار الدفاعية والهجومية بنفس الكفاءة.
لغة الأرقام لا تكذب
عند النظر إلى الإحصائيات الرسمية حتى الجولة الثالثة عشرة، نجد أن أرقام الهلال تعكس هيمنة مطلقة:
- عدد المباريات: 12 مباراة (حتى لحظة الرصد).
- الانتصارات: 10 انتصارات تعكس الرغبة الجامحة في الفوز.
- سجل خالٍ من الهزائم: الفريق لم يتذوق طعم الخسارة، مع تعادلين فقط.
- القوة الهجومية: تسجيل 32 هدفًا، بمعدل تهديفي مرعب.
- الصلابة الدفاعية: استقبلت شباكه 12 هدفًا فقط، مما يجعله من أقوى خطوط الدفاع.
ماذا يعني هذا للمستقبل؟
مع تبقي 17 جولة على نهاية الماراثون الكروي، يمتلك الهلال الآن الأفضلية المعنوية والنفسية. الصراع مع النصر وبقية أندية المقدمة سيزداد حدة، ولكن "الزعيم" أثبت أن العقلية الانتصارية داخل أسوار النادي ليست مجرد شعار، بل هي ثقافة متجذرة. التحدي القادم يكمن في الحفاظ على هذا النسق التصاعدي وتوسيع الفارق النقطي لضمان استعادة اللقب الغالي.


