شهدت الأسواق العالمية للنفط تراجعاً ملحوظاً في الأسعار يوم الأربعاء، بالتزامن مع تصاعد حدة التوتر الدبلوماسي بين بكين وواشنطن. جاء ذلك عقب إعلان الرئيس الأمريكي السابق والمرشح الرئاسي دونالد ترامب عن التوصل إلى اتفاق مع السلطة المؤقتة في فنزويلا لتحويل مسار إمدادات النفط بعيداً عن الصين، وهو ما أثار حفيظة الخارجية الصينية التي وصفت الخطوة بأنها “نموذج للبلطجة”.
تفاصيل الموقف الصيني
في رد فعل رسمي حاد، شنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينج، هجوماً لاذعاً خلال مؤتمر صحفي، منتقدة السياسات الأمريكية. وقالت نينج: “إن استخدام الولايات المتحدة الصارخ للقوة والنفوذ السياسي ضد فنزويلا، ومطالبتها بتطبيق شعار (أمريكا أولاً) في الوقت الذي تبدأ فيه فنزويلا بالاستفادة من مواردها السيادية، يعد تجسيداً لأعمال البلطجة الدولية”. وأكدت أن هذه التحركات لا تمثل فقط انتهاكاً للقانون الدولي، بل تتعدى بشكل جسيم على السيادة الوطنية لفنزويلا وتضر بحقوق شعبها في استغلال ثرواته.
خلفية الصراع على الذهب الأسود
لفهم عمق هذا الخلاف، يجب النظر إلى السياق التاريخي والاقتصادي للعلاقات بين الأطراف الثلاثة. تمتلك فنزويلا أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، وهي عضو مؤسس في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك). على مدار العقد الماضي، كانت الصين واحدة من أهم الحلفاء الاقتصاديين لكاراكاس، حيث قدمت قروضاً بمليارات الدولارات لنظام نيكولاس مادورو مقابل شحنات نفطية مستقبلية. لذلك، فإن أي تحويل لهذه الإمدادات نحو الولايات المتحدة يمثل تهديداً مباشراً للمصالح الاستراتيجية الصينية ولديون بكين المستحقة.
تفاصيل الصفقة الأمريكية وتأثيرها
أعلن ترامب أن الولايات المتحدة بصدد الحصول على نفط فنزويلي بقيمة تصل إلى ملياري دولار، وذلك بالتعاون مع السلطة المؤقتة التي تدعمها واشنطن كبديل لنظام مادورو. وتتماشى هذه الخطوة مع استراتيجية ترامب المعلنة للسيطرة على احتياطيات الطاقة في النصف الغربي من الكرة الأرضية، وعزل نظام مادورو الذي تصنفه واشنطن كنظام ديكتاتوري متواطئ مع خصوم أمريكا.
تداعيات الأسواق والاقتصاد العالمي
ألقى هذا الإعلان بظلاله فوراً على أسواق الطاقة، حيث سادت حالة من عدم اليقين بشأن تدفقات النفط العالمية. وانعكس ذلك في انخفاض العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11 سنتاً لتصل إلى 60.59 دولار للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 27 سنتاً ليسجل 56.86 دولار للبرميل. ويرى محللون أن تحويل مسار النفط الفنزويلي قد يعيد تشكيل خريطة الطاقة الإقليمية، لكنه في الوقت ذاته قد يؤجج حرباً تجارية ودبلوماسية أوسع نطاقاً بين أكبر اقتصادين في العالم.


