علماء صينيون يحددون كتلة كوكب عائم حر لأول مرة

علماء صينيون يحددون كتلة كوكب عائم حر لأول مرة

يناير 7, 2026
8 mins read
نجح علماء من جامعة بكين في قياس كتلة كوكب عائم حر لأول مرة باستخدام تقنية العدسة المجهرية، في اكتشاف علمي نشرته مجلة ساينس يمهد لفهم أعمق للفضاء.

في سابقة علمية تعد الأولى من نوعها في تاريخ علم الفلك الحديث، نجح فريق من العلماء الصينيين في تحقيق إنجاز كبير بفك طلاسم أحد أكثر الأجرام السماوية غموضاً، حيث تمكنوا من إجراء أول قياس مباشر ودقيق لكتلة “جسم عائم حر” (Free-floating planet)، مؤكدين أنه كوكب يمتلك كتلة مماثلة لكتلة كوكب زحل.

وقد نُشرت نتائج هذا البحث الرائد، الذي قاده فريق متخصص من قسم علم الفلك في كلية الفيزياء بجامعة بكين، في مجلة “ساينس” (Science) المرموقة، مما يضفي مصداقية عالمية عالية على هذا الاكتشاف الذي قد يغير مفاهيمنا حول تكوين الأنظمة الكوكبية.

ما هي الكواكب العائمة الحرة؟

لفهم أهمية هذا الحدث، يجب النظر إلى السياق العام لهذه الأجرام. تُعرف الأجسام العائمة الحرة، أو ما يطلق عليها أحياناً “الكواكب المارقة” (Rogue Planets)، بأنها أجرام سماوية لا تدور حول أي نجم مضيف، بل تجوب الفضاء بين النجوم وحيدة في الظلام الدامس. وعلى مدى العقد الماضي، تم اكتشاف ما يقرب من عشرة أجسام من هذا النوع من خلال المراقبة بالتلسكوبات الأرضية، إلا أن العلماء واجهوا تحدياً كبيراً في قياس كتلتها بدقة نظراً لعدم وجود نجم تدور حوله يمكن استخدامه كمرجع لحساب الجاذبية والكتلة بالطرق التقليدية.

تقنية العدسة المجهرية الجذبية

أوضح رئيس الفريق البحثي، دونغ سو بوه، الآلية المعقدة التي استُخدمت في هذا الاكتشاف. فعندما يمر جسم عائم حر أمام نجم بعيد في الخلفية، فإن جاذبية هذا الجسم تعمل كعدسة مكبرة تحني ضوء النجم القادم نحونا، مما يتسبب في إضاءة النجم وتسطيعه مؤقتًا، وهي ظاهرة فيزيائية تنبأت بها النسبية العامة وتعرف باسم “حدث العدسة المجهرية” (Microlensing Event).

وفي عام 2024، رصد الفريق حدث عدسة مجهرية مميزاً باستخدام تلسكوبات أرضية وفضائية في آن واحد. وتكمن عبقرية هذا الإنجاز في التغلب على مشكلة فيزيائية تعرف بـ “انحطاط الكتلة والمسافة”، حيث يصعب عادة التمييز بين جسم قريب صغير وجسم بعيد ضخم باستخدام رصد واحد. ولكن من خلال الجمع بين الملاحظات من الأرض ومركبة فضائية بعيدة مع وجود فارق زمني دقيق، تمكن العلماء من استخراج معلومات المسافة عن الجسم عبر تقنية “التزيح” (Parallax)، ومن ثم تحديد كتلته ومسافته بشكل منفصل ودقيق للغاية.

أهمية الاكتشاف ومستقبل الرصد الفلكي

لا تقتصر أهمية هذا الإنجاز على تحديد كتلة هذا الكوكب فحسب، بل تمتد لتشكل مرجعاً محورياً لمستقبل استكشاف الفضاء. وقد علّق أحد المراجعين في مجلة “ساينس” مشيراً إلى أن هذا البحث يبرز المزايا الهائلة لعمليات الرصد المنسقة بين الفضاء والأرض.

ويوفر هذا النجاح خارطة طريق ومرجعاً مهماً للمشاريع الفلكية العملاقة القادمة، مثل تلسكوب “نانسي غريس رومان” الفضائي التابع لوكالة ناسا، والذي يهدف إلى إجراء مسح شامل للكواكب الخارجية. إن القدرة على قياس كتل هذه الأجرام الهائمة ستساعد العلماء مستقبلاً في فهم كيفية طرد هذه الكواكب من أنظمتها الشمسية الأم، أو ما إذا كانت قد تشكلت بشكل مستقل مثل النجوم، مما يفتح آفاقاً جديدة لفهم ديناميكيات المجرة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى