أعلن بنك الرياض، أحد أكبر المؤسسات المالية في المملكة العربية السعودية، عن بدء طرح أدوات دين من الشريحة الثانية (Tier 2) مستدامة ومقوّمة بالدولار الأمريكي، وذلك ضمن برنامجه الدولي لأدوات الدين متوسطة الأجل. ويأتي هذا الإعلان كخطوة استراتيجية تعزز من مكانة البنك في الأسواق المالية الدولية وتدعم توجهاته نحو التمويل المستدام.
تفاصيل الطرح والجدول الزمني
أوضح البنك في بيان رسمي نُشر على موقع "تداول السعودية" أن عملية الطرح بدأت اليوم، 7 يناير، ومن المقرر أن تنتهي غداً الخميس. وأشار البيان إلى أن القيمة النهائية للإصدار وشروط الطرح سيتم تحديدها بناءً على ظروف السوق والطلب من قبل المستثمرين. ويستهدف هذا الإصدار شريحة المستثمرين المؤهلين سواء داخل المملكة العربية السعودية أو خارجها، مما يعكس رغبة البنك في تنويع قاعدة مستثمريه وجذب رؤوس الأموال الأجنبية.
مديرو الاكتتاب والمؤسسات المالية المشاركة
لضمان نجاح هذا الطرح الدولي، قام بنك الرياض بتعيين تحالف قوي من البنوك والمؤسسات المالية العالمية والإقليمية لإدارة الاكتتاب. تشمل القائمة كلاً من: بنك أبوظبي الأول، بنك "بي بي في إيه" (BBVA)، بنك "دي بي إس" (DBS)، الإمارات دبي الوطني كابيتال، بنك "إتش إس بي سي" (HSBC)، شركة ميريل لينش المملكة العربية السعودية، ميزوهو إنترناشونال، شركة الرياض المالية، بنك "إس إم بي سي" الدولي (SMBC)، وبنك ستاندرد تشارترد.
الشروط المالية وهيكلة الإصدار
وفيما يخص التفاصيل المالية، حدد البنك الحد الأدنى للاكتتاب بمبلغ 200 ألف دولار أمريكي، مع إمكانية الزيادة بمضاعفات الألف دولار. وتبلغ مدة استحقاق هذه الأدوات 10 سنوات، إلا أنها تتضمن خياراً يتيح للبنك استدعاءها (استردادها) بعد مضي 5 سنوات، وفقاً للشروط المفصلة في مستند الطرح الأساسي. وسيتم تحديد سعر الطرح والعائد المتوقع بناءً على آليات العرض والطلب في السوق وقت الإغلاق.
السياق الاقتصادي وأهمية التمويل المستدام
يكتسب هذا الطرح أهمية خاصة كونه يندرج تحت مظلة "أدوات الدين المستدامة"، وهو ما يتماشى بشكل مباشر مع أهداف رؤية المملكة 2030 ومبادرة السعودية الخضراء، التي تشجع القطاع المالي على تبني ممارسات الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات (ESG). إن توجه البنوك السعودية نحو إصدار أدوات دين خضراء أو مستدامة يعكس التزاماً متزايداً بدعم المشاريع الصديقة للبيئة والتنمية المستدامة.
علاوة على ذلك، يُعد إصدار أدوات الدين من الشريحة الثانية وسيلة فعالة لتعزيز كفاية رأس مال البنك (Capital Adequacy Ratio) وفقاً لمتطلبات "بازل 3"، مما يمنح البنك مرونة أكبر في التوسع في عمليات الإقراض وتمويل المشاريع الكبرى التي تشهدها المملكة حالياً. كما أن اللجوء إلى أسواق الدين الدولية بالدولار يساعد في تنويع مصادر التمويل وتقليل الاعتماد الكلي على السيولة المحلية، فضلاً عن الاستفادة من شهية المستثمرين الدوليين للأصول السعودية ذات التصنيف الائتماني القوي.


