أعلن مصرف الراجحي، أحد أكبر المصارف الإسلامية في العالم من حيث الأصول والقيمة السوقية، عن بدء طرح صكوك رأس مال إضافي من الشريحة الأولى (Tier 1) ذات طابع اجتماعي ومقوّمة بالدولار الأمريكي. يأتي هذا الإعلان كجزء من برنامجه الدولي لإصدار الصكوك، في خطوة تهدف إلى تعزيز قاعدة رأس المال وتنويع مصادر التمويل لدى المصرف.
ووفقاً للبيان الصادر عن المصرف على موقع السوق المالية السعودية "تداول"، فقد تم تحديد بداية فترة الطرح اليوم الموافق 7 يناير 2026، على أن تنتهي غداً الخميس 8 يناير 2026. وأوضح المصرف أن القيمة النهائية للإصدار وشروط الطرح سيتم تحديدها بناءً على ظروف السوق والطلب من قبل المستثمرين، مما يعكس مرونة المصرف في التعامل مع المتغيرات الاقتصادية العالمية.
تفاصيل الإصدار والجهات المشاركة
تستهدف هذه الصكوك فئة المستثمرين المؤهلين سواء داخل المملكة العربية السعودية أو خارجها. ولضمان نجاح هذا الطرح الدولي، قام مصرف الراجحي بتعيين تحالف قوي من البنوك والمؤسسات المالية العالمية والإقليمية لإدارة الاكتتاب، شمل كلاً من: شركة الراجحي المالية، جولدمان ساكس الدولية، إتش إس بي سي (HSBC)، مورغان ستانلي، بنك ستاندرد تشارترد، بنك دبي الإسلامي، الإمارات دبي الوطني كابيتال، بنك أبوظبي الأول، بنك المشرق، نومورا، وبنك وربة، بالإضافة إلى تعيين بنك أفين كمدير مشارك.
وفيما يخص الجوانب الفنية للطرح، أشار المصرف إلى أن الحد الأدنى للاكتتاب يبلغ 200 ألف دولار أمريكي، مع زيادات بقيمة 1000 دولار. وتتميز هذه الصكوك بأنها دائمة (Perpetual)، مع إمكانية استردادها من قبل المصرف بعد مرور 5 سنوات من تاريخ الإصدار، أو في حالات معينة أخرى تم تفصيلها في مستند الطرح، ويخضع تحديد العائد لأوضاع السوق السائدة وقت الإغلاق.
السياق الاقتصادي وأهمية الطرح
يكتسب هذا الطرح أهمية خاصة نظراً لمكانة مصرف الراجحي الريادية في القطاع المصرفي السعودي والإقليمي. فإصدار صكوك من الشريحة الأولى يُعد أداة مالية استراتيجية تستخدمها البنوك لتدعيم رأس المال الأساسي دون التأثير على حقوق المساهمين الحاليين بشكل مباشر (Dilution)، مما يعزز من كفاية رأس المال وفق متطلبات "بازل 3" والبنك المركزي السعودي.
علاوة على ذلك، فإن تصنيف هذه الصكوك كـ "صكوك اجتماعية" يتماشى مع التوجهات العالمية الحديثة نحو التمويل المستدام والمسؤول (ESG)، وهو ما يعكس التزام المصرف بدعم المبادرات ذات الأثر الاجتماعي الإيجابي. كما أن اللجوء إلى الأسواق الدولية وإصدار أدوات دين مقومة بالدولار يسهم في جذب الاستثمارات الأجنبية إلى السوق السعودية، وهو ما يصب في مصلحة تعميق السوق المالية وتحقيق مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي، أحد ركائز رؤية المملكة 2030.
ويؤكد هذا التحرك المالي الثقة العالية التي يتمتع بها الاقتصاد السعودي ومؤسساته المالية لدى المستثمرين الدوليين، حيث غالباً ما تشهد إصدارات الصكوك السعودية طلباً مرتفعاً وتغطية تتجاوز المعروض، مما يعكس متانة المركز المالي للمصرف وقوة الاقتصاد الوطني بشكل عام.


