تستعد العاصمة السعودية الرياض لاستقبال حدث نوعي يعكس مكانتها المتنامية كمركز عالمي للصناعات المستقبلية، حيث تنطلق خلال الفترة من 8 إلى 10 يناير 2026 أعمال المعسكر الحضوري للمنافسة العالمية للابتكار في المعادن (رواد مستقبل المعادن). ويأتي هذا الحدث بتنظيم مشترك بين وزارة الصناعة والثروة المعدنية وبرنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية (ندلب)، وذلك كجزء محوري من فعاليات مؤتمر التعدين الدولي الذي بات منصة عالمية رائدة.
ويشهد المعسكر زخماً دولياً كبيراً، حيث يشارك فيه 356 مبتكراً يمثلون 70 فريقاً تأهلوا للمرحلة النهائية من أصل 32 دولة. وقد جاء هذا الاختيار الدقيق بعد فرز 1812 متقدماً شكلوا 371 فريقاً من 57 دولة حول العالم، مما يؤكد الأهمية المتزايدة لهذه المنافسة في جذب العقول النيرة والمواهب العالمية للمساهمة في تطوير قطاع التعدين.
سياق استراتيجي ورؤية طموحة
تأتي هذه الخطوة في إطار رؤية المملكة 2030 التي تضع قطاع التعدين كركيزة ثالثة للصناعة الوطنية، إلى جانب النفط والغاز والبتروكيماويات. وتسعى المملكة من خلال هذه المبادرات إلى استغلال ثرواتها المعدنية الهائلة، المقدرة قيمتها بتريليونات الريالات، ليس فقط عبر الاستخراج، بل عبر توطين المعرفة والابتكار. ويُعد برنامج (ندلب) محركاً رئيسياً لهذا التوجه، حيث يهدف إلى تحويل المملكة إلى قوة صناعية رائدة ومنصة لوجستية عالمية.
مسارات الابتكار والتحديات
تخوض الفرق المشاركة منافسات مكثفة عبر ثلاثة مسارات رئيسية صممت لمعالجة ستة تحديات جوهرية تواجه القطاع عالمياً:
1. مسار التقنيات الذكية: يركز على دمج الذكاء الاصطناعي والأتمتة لتسريع عمليات الاستكشاف ورقمنة المجمعات التعدينية، مما يقلل الخطأ البشري ويزيد الكفاءة.
2. مسار الأمن والسلامة: يهدف لابتكار أنظمة تنبؤ بالمخاطر لحماية الأرواح في البيئات التشغيلية القاسية.
3. مسار الاستدامة: يعالج قضايا البيئة عبر حلول لتدوير النفايات التعدينية وتعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية.
الأهمية الإقليمية والدولية
يكتسب هذا الحدث أهمية قصوى في ظل التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة، حيث يزداد الطلب العالمي على المعادن الحرجة اللازمة للصناعات التقنية والسيارات الكهربائية. ومن خلال استضافة مثل هذه الفعاليات، ترسخ الرياض موقعها كعاصمة للقرار التعديني، حيث لا تكتفي بجمع المستثمرين فحسب، بل تجمع المبتكرين الذين سيصيغون مستقبل هذا القطاع الحيوي، مما يعزز من استدامة سلاسل الإمداد العالمية.
الجدير بالذكر أن المعسكر يمثل المحطة قبل الأخيرة للمنافسة، حيث ستعمل الفرق على تطوير نماذجها الأولية استعداداً للإعلان عن الفائزين وتكريمهم في 14 يناير 2026، وذلك على هامش النسخة الخامسة من مؤتمر التعدين الدولي، الذي سيجمع نخبة من الوزراء والرؤساء التنفيذيين وقادة القطاع في الرياض.


