شهدت أسواق العملات العالمية اليوم تحركات ملحوظة، حيث سجل الدولار الأمريكي صعوداً أمام سلة من العملات الرئيسية، مستفيداً من تباين التوقعات الاقتصادية بين الولايات المتحدة ومنطقة اليورو. وتأتي هذه التحركات في وقت تتوجه فيه أنظار المستثمرين نحو بيانات التضخم وقرارات البنوك المركزية المرتقبة.
تأثير بيانات التضخم الأوروبية على اليورو
انخفض اليورو بنسبة 0.25% ليصل إلى مستوى 1.16920 دولار، مبدداً بذلك مكاسب طفيفة كان قد سجلها في التعاملات المبكرة. وجاء هذا التراجع مدفوعاً ببيانات اقتصادية أظهرت تباطؤاً في معدلات التضخم بأكثر من المتوقع في كل من ألمانيا وفرنسا خلال شهر ديسمبر. ويشير المحللون الاقتصاديون إلى أن هذا التباطؤ قد يدفع البنك المركزي الأوروبي إلى تبني سياسات نقدية أكثر تيسيراً أو التعجيل بخفض أسعار الفائدة لتحفيز الاقتصاد، مما يضع ضغوطاً هبوطية على العملة الأوروبية الموحدة.
الجنيه الإسترليني يتبع مسار اليورو
وفي سياق متصل، انخفض الجنيه الإسترليني هو الآخر، حيث ساد اعتقاد بين المتداولين بأن بيانات التضخم البريطانية قد تتبع نمطاً مماثلاً لنظيرتها الأوروبية. وهبط الإسترليني في أحدث المعاملات بنسبة 0.30% ليصل إلى 1.34995 دولار، وذلك على الرغم من تسجيله أعلى مستوياته في أربعة أشهر تقريباً مقابل الدولار واليورو في وقت سابق من الجلسة، مما يعكس حالة التذبذب وعدم اليقين التي تسيطر على الأسواق.
أداء العملات الأخرى والسياق الاقتصادي العام
على صعيد العملات الأخرى، صعد الدولار أمام الفرنك السويسري بنسبة 0.42% ليصل إلى 0.795 فرنك، كما حقق تقدماً أمام العملة اليابانية بنسبة 0.15% مسجلاً 156.6 ين. وزاد مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.19%.
وفي المقابل، أدى الدولار الأسترالي أداءً قوياً وسجل أعلى مستوى له منذ أكثر من عام عند 0.6739 دولار أمريكي، قبل أن يستقر في أحدث المعاملات على ارتفاع بلغ 0.18% عند 0.6725. بينما استقر الدولار أمام اليوان الصيني في المعاملات الخارجية، وتراجع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.14%.
أهمية هذه التحركات وتأثيرها المتوقع
تكتسب هذه التحركات في أسواق الصرف أهمية خاصة في ظل الترقب العالمي لسياسات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي مقارنة بالبنوك المركزية الأخرى. فبينما تضغط بيانات التضخم الضعيفة في أوروبا نحو خفض الفائدة، لا تزال قوة الاقتصاد الأمريكي تمنح الدولار جاذبية كملاذ آمن وعملة ذات عائد أعلى نسبياً. ويؤثر ارتفاع الدولار عادة بشكل مباشر على أسعار السلع الأولية المقومة به، مثل النفط والذهب، كما يلقي بظلاله على تكلفة الاستيراد في الأسواق الناشئة، مما يجعل متابعة هذه المؤشرات أمراً حيوياً للمستثمرين وصناع القرار الاقتصادي.


