في واقعة أثارت جدلاً واسعاً في أوساط هوليوود، أعرب الممثل الأمريكي المخضرم ميكي رورك، البالغ من العمر 73 عاماً، عن استيائه الشديد ورفضه القاطع لحملة تبرعات إلكترونية تم إطلاقها مؤخراً لمساعدته في سداد متأخرات إيجار منزله. وعبر حسابه الرسمي على منصة "إنستغرام"، وصف رورك المبادرة بأنها "أمر مُهين"، مؤكداً اعتزازه بنفسه ورفضه قبول المساعدة المالية من الغرباء رغم الأزمة التي يمر بها.
رد فعل غاضب وكبرياء فنان
ظهر نجم الثمانينيات في مقطع فيديو مرتدياً قبعة من القش وقميصاً وردياً، بينما كان كلبه يجلس في حجره، ليعلن موقفاً حاسماً تجاه الحملة التي أطلقتها "ليا جويل جونز" يوم الأحد الماضي. وقال رورك بلهجة حادة: "لو كنتُ بحاجة إلى المال، لما طلبتُ المساعدة"، مضيفاً: "لن أطلب قرشاً واحداً من الغرباء أو المعجبين أو أي شخص". يأتي هذا الرد ليؤكد تمسك الممثل بكرامته الشخصية رغم التقارير التي تشير إلى ضائقته المالية.
تفاصيل الأزمة المالية والإخلاء
وفقاً لتقرير نشرته صحيفة "لوس أنجليس تايمز"، يواجه بطل فيلم "The Wrestler" خطر الطرد الفعلي من مسكنه. فقد تلقى رورك إشعاراً رسمياً في 18 ديسمبر الماضي بضرورة إخلاء المنزل الذي يقطنه، مع مهلة تنتهي في مارس 2025. وتُقدر قيمة الإيجارات المتأخرة بحوالي 60 ألف دولار أمريكي. ورغم رفض رورك للحملة، إلا أن صفحة التبرعات نجحت في جمع ما يناهز 100 ألف دولار حتى يوم الثلاثاء، حيث كتب القائمون عليها: "الشهرة لا تحمي من المصاعب، والموهبة لا تضمن الاستقرار"، بهدف توفير راحة البال للنجم خلال هذه الفترة العصيبة.
مسيرة حافلة بين الصعود والهبوط
لفهم عمق الموقف، يجب النظر إلى التاريخ العريق لميكي رورك في السينما العالمية. يُعد رورك أحد أبرز أيقونات هوليوود في فترة الثمانينيات، حيث لمع نجمه في أفلام كلاسيكية مثل "9 1/2 Weeks" و"Angel Heart". إلا أن مسيرته شهدت منعطفات درامية، حيث ترك التمثيل لفترة لاحتراف الملاكمة في التسعينيات، مما أدى إلى تشوهات في وجهه استدعت جراحات تجميلية متعددة.
عاد رورك بقوة إلى الأضواء في عام 2008 من خلال فيلم "المصارع" (The Wrestler)، الذي قدم فيه أداءً استثنائياً نال عنه جائزة غولدن غلوب وترشيحاً لجائزة الأوسكار كأفضل ممثل. هذا التاريخ الطويل من الكفاح والعودة من القاع يفسر إلى حد كبير رد فعله الحالي؛ فهو يرى نفسه مقاتلاً اعتاد مواجهة الصعاب بمفرده، مما يجعل فكرة "الشفقة العامة" غير مقبولة لديه.
واقع النجوم المتقلب
تلقي هذه الحادثة الضوء على الجانب الخفي من حياة المشاهير، وتؤكد أن الأضواء الساطعة قد تخفي خلفها أزمات إنسانية ومادية حقيقية. كما تفتح النقاش حول التحديات التي يواجهها النجوم الكبار مع التقدم في العمر وتغير معايير الصناعة السينمائية، حيث لا تضمن الجوائز السابقة أو الشهرة العالمية بالضرورة استقراراً مالياً دائماً في مدينة باهظة التكاليف مثل لوس أنجليس.


