حسم النجم البولندي المخضرم روبرت ليفاندوفسكي، مهاجم نادي برشلونة الإسباني، الجدل الدائر حول مستقبله الكروي، مؤكداً رفضه القاطع لفكرة الانتقال إلى صفوف نادي الهلال السعودي خلال فترة الانتقالات المقبلة. وكشفت تقارير صحفية موثوقة، استندت إلى معلومات الصحفي روجر توريّو من صحيفة "موندو ديبورتيفو" الكتالونية، أن الهداف البولندي لا يضع خيار الرحيل عن "البلوغرانا" ضمن حساباته في الوقت الراهن.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن ليفاندوفسكي قال "لا" صريحة للعرض المقدم من إدارة الهلال، مفضلاً الاستمرار في ارتداء قميص برشلونة واحترام عقده الساري مع النادي. ويأتي هذا القرار نابعاً من رغبة اللاعب الجامحة في مواصلة المنافسة على أعلى المستويات في الكرة الأوروبية، والسعي لتحقيق المزيد من الألقاب القارية والمحلية بقميص النادي الكتالوني، حيث يشعر بأنه لا يزال قادراً على العطاء لسنوات إضافية في ملاعب "القارة العجوز".
سياق المشروع السعودي وتوجهات النجوم
يأتي رفض ليفاندوفسكي في وقت يشهد فيه الدوري السعودي للمحترفين (دوري روشن) ثورة رياضية هائلة، بدأت باستقطاب الأسطورة كريستيانو رونالدو، وتلتها صفقات من العيار الثقيل مثل كريم بنزيما، نيمار جونيور، ورياض محرز. ويسعى صندوق الاستثمارات العامة السعودي لتعزيز الأندية الأربعة الكبار (الهلال، النصر، الاتحاد، الأهلي) بأبرز نجوم العالم لرفع القيمة السوقية والفنية للدوري. وكان الهلال، بصفته زعيم الأندية السعودية وأكثرها تتويجاً، يطمح لإضافة "الماكينة التهديفية" البولندية إلى ترسانته الهجومية لمواصلة الهيمنة المحلية والمنافسة بقوة في دوري أبطال آسيا للنخبة.
أهمية ليفاندوفسكي في برشلونة
على الجانب الآخر، يُعد ليفاندوفسكي حجر الزاوية في مشروع برشلونة الرياضي الحالي. منذ انضمامه قادماً من بايرن ميونخ الألماني في صيف 2022، لعب دوراً محورياً في إعادة الفريق لمنصات التتويج، مساهماً بشكل مباشر في تحقيق لقب الدوري الإسباني (الليجا) وكأس السوبر الإسباني. ورغم الأزمة المالية التي يعاني منها النادي الكتالوني، والتي قد تجعل من بيع اللاعبين ذوي الرواتب العالية خياراً مطروحاً للإدارة، إلا أن القيمة الفنية والقيادية التي يضيفها ليفاندوفسكي لغرفة الملابس وللخط الأمامي تجعل التفريط فيه أمراً معقداً للغاية من الناحية الرياضية.
تأثير القرار محلياً وعالمياً
إن تمسك ليفاندوفسكي بالبقاء في "كامب نو" يرسل رسالة طمأنة لجماهير برشلونة حول استقرار الفريق، ويؤكد جاذبية النادي رغم الصعوبات الاقتصادية. في المقابل، يفرض هذا القرار على إدارة نادي الهلال البحث عن بدائل عالمية أخرى لتدعيم صفوف الفريق، خاصة في ظل المنافسة الشرسة المتوقعة في المواسم القادمة. ويبقى ليفاندوفسكي، بأهدافه الحاسمة وخبرته العريضة، أحد أهم الأسماء في عالم كرة القدم، وقراره بالبقاء في أوروبا يحافظ على بريق المنافسة في الدوريات الخمس الكبرى.


