أعلن المركز الوطني لإدارة الدين في المملكة العربية السعودية عن إتمام عملية طرح سندات دولية بقيمة إجمالية بلغت 11.5 مليار دولار (ما يعادل 43.13 مليار ريال سعودي)، وذلك ضمن برنامجه الدولي لإصدار أدوات الدين. ويأتي هذا الإصدار كأول طرح دولي للمملكة خلال عام 2026م، مما يعكس استمرار النشاط المالي الاستراتيجي للمملكة في أسواق المال العالمية.
تفاصيل الإصدار والشرائح الزمنية
شهد الطرح إقبالاً كبيراً من قبل المستثمرين الدوليين، حيث تم تقسيم الإصدار إلى أربع شرائح زمنية لتلبية مختلف تفضيلات المستثمرين وتوزيع آجال الاستحقاق بشكل متوازن، وجاءت التفاصيل على النحو التالي:
- الشريحة الأولى: بقيمة 2.5 مليار دولار (9.38 مليار ريال) لسندات مدتها 3 سنوات تستحق في عام 2029م.
- الشريحة الثانية: بقيمة 2.75 مليار دولار (10.31 مليار ريال) لسندات مدتها 5 سنوات تستحق في عام 2031م.
- الشريحة الثالثة: بقيمة 2.75 مليار دولار (10.31 مليار ريال) لسندات مدتها 10 سنوات تستحق في عام 2036م.
- الشريحة الرابعة: بقيمة 3.5 مليار دولار (13.13 مليار ريال) لسندات طويلة الأجل مدتها 30 سنة تستحق في عام 2056م.
ثقة المستثمرين ومتانة الاقتصاد السعودي
سجلت طلبات الاكتتاب أرقاماً قياسية، حيث وصل إجمالي حجم الطلبات إلى ما يقارب 31 مليار دولار، وهو ما يمثل نسبة تغطية بلغت 2.7 مرة من إجمالي قيمة الإصدار. ويُعد هذا الإقبال الكبير مؤشراً قوياً على ثقة المؤسسات المالية العالمية وصناديق الاستثمار في متانة الاقتصاد السعودي وقدرته على الوفاء بالتزاماته المالية. كما يعكس نجاح هذا الطرح التصنيف الائتماني القوي الذي تحظى به المملكة لدى وكالات التصنيف العالمية، والذي يدعمه الاحتياطيات المالية الضخمة والسياسات المالية المتزنة.
السياق الاستراتيجي وأهداف التمويل
تأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية الدين العام التي ينفذها المركز الوطني لإدارة الدين، والتي تهدف إلى تنويع مصادر التمويل بين الأسواق المحلية والدولية، وتوسيع قاعدة المستثمرين. وتسعى المملكة من خلال هذه الإصدارات إلى تمويل المشروعات الاستراتيجية الكبرى المرتبطة برؤية المملكة 2030، بالإضافة إلى سد العجز في الميزانية العامة إن وجد، أو إعادة تمويل ديون قائمة بشروط أفضل.
الأهمية الاقتصادية للإصدار
يحمل هذا الطرح أهمية خاصة تتجاوز مجرد توفير السيولة؛ فهو يساهم في تعزيز حضور المملكة في أسواق الدين العالمية، ويساعد في بناء منحنى عائد (Yield Curve) للسندات السعودية يُستند إليه في تسعير الإصدارات المستقبلية للقطاعين العام والخاص. علاوة على ذلك، فإن القدرة على جذب تمويلات طويلة الأجل (تصل إلى 30 عاماً) تؤكد نظرة المستثمرين الإيجابية لمستقبل الاقتصاد السعودي واستدامته على المدى الطويل، بعيداً عن تقلبات أسعار النفط الوقتية.
ختاماً، يؤكد هذا الإنجاز كفاءة المركز الوطني لإدارة الدين في اقتناص الفرص المواتية في الأسواق العالمية، وإدارة محفظة الدين العام بما يحقق التوازن بين التكلفة والمخاطر، دعماً لمسيرة التحول الاقتصادي الشامل الذي تشهده المملكة.


