شينباوم ترفض عقيدة دونرو بعد اعتقال مادورو

شينباوم ترفض عقيدة دونرو بعد اعتقال مادورو

يناير 6, 2026
7 mins read
رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم تتحدى عقيدة دونرو التي أعلنها ترامب عقب اعتقال مادورو، مؤكدة أن القارة الأمريكية ملك لشعوبها وليست منطقة نفوذ أمريكية.

في تصعيد دبلوماسي لافت يعكس توتر العلاقات في النصف الغربي من الكرة الأرضية، وجهت رئيسة المكسيك، كلاوديا شينباوم، رسالة شديدة اللهجة رداً على التحركات الأمريكية الأخيرة، مؤكدة أن القارة الأمريكية "ليست ملكاً لأي عقيدة أو قوة أجنبية". جاءت هذه التصريحات النارية في أعقاب العملية العسكرية التي نفذتها القوات الأمريكية في العاصمة الفنزويلية كراكاس، والتي أسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو ونقله إلى نيويورك.

الرد على "عقيدة دونرو" الجديدة

جاء رد شينباوم المباشر تعقيباً على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي وصف العملية العسكرية بأنها تدشين لما أسماه عقيدة "دونرو". وقد أوضحت الرئيسة المكسيكية أن دول أمريكا اللاتينية تتمتع بسيادة كاملة، قائلة: "القارة الأمريكية ليست ملكاً لأي عقيدة أو قوة، بل هي ملك لشعوب كل دولة من الدول التي تشكلها"، في إشارة واضحة لرفض منطق الوصاية الأمريكية.

وكان ترامب قد صرح في مؤتمر صحفي بأن الولايات المتحدة تجاوزت "عقيدة مونرو" التقليدية، معلناً عن مصطلح جديد يجمع بين اسمه الأول "دون" والجزء الأخير من اسم سلفه جيمس مونرو، ليصبح "دونرو". وأكد ترامب في إطار استراتيجيته الجديدة للأمن القومي أن "السيطرة الأمريكية في النصف الغربي من الكرة الأرضية لن تُمَس بعد الآن"، مما يرسخ نهجاً أكثر تشدداً في التعامل مع دول الجوار.

خلفية تاريخية: من مونرو إلى الهيمنة المباشرة

لفهم عمق الأزمة الحالية، يجب العودة إلى الجذور التاريخية لـ "عقيدة مونرو" التي أطلقها الرئيس الأمريكي الخامس جيمس مونرو عام 1823. كان المبدأ الأساسي لهذه العقيدة هو اعتبار أمريكا اللاتينية منطقة نفوذ حصرية للولايات المتحدة، محظورة على القوى الاستعمارية الأوروبية آنذاك. ومع مرور العقود، تحول هذا المبدأ في نظر العديد من دول أمريكا اللاتينية من أداة للحماية من الاستعمار الخارجي إلى ذريعة للتدخل الأمريكي المباشر في الشؤون الداخلية لدول القارة، ودعم تغيير الأنظمة التي لا تتماشى مع مصالح واشنطن.

تداعيات اعتقال مادورو والتهديدات الإقليمية

شكلت عملية الفجر التي نفذتها القوات الأمريكية في كراكاس واعتقال مادورو وزوجته لنقلهما للمحاكمة بتهم تتعلق بالإرهاب وتهريب المخدرات، نقطة تحول جذرية في السياسة الدولية. هذا الحدث لم يرسل رسالة لفنزويلا فحسب، بل امتدت تداعياته لتشمل تهديدات مباشرة لحكومات يسارية أخرى في المنطقة، بما في ذلك كوبا وكولومبيا.

وفيما يخص المكسيك، لم يكتفِ الجانب الأمريكي بالتلويح بالعصا الغليظة، بل طالب ترامب حكومة شينباوم ببذل جهود مضاعفة لمكافحة تهريب المخدرات، واضعاً العلاقات بين البلدين الجارين أمام اختبار صعب يوازن بين الشراكة الاقتصادية والحفاظ على السيادة الوطنية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى