أكد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، في تصريحات حاسمة خلال لقاء خاص مع قناة العربية الإنجليزية، أن وحدة أراضي الصومال وسيادته الوطنية تمثل خطاً أحمر غير قابل للتفاوض أو المساومة. وشدد الرئيس على أن أي محاولات للاعتراف الأحادي بأي جزء من الأراضي الصومالية، أو التدخل الخارجي في الشأن الداخلي، تُعد انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مما يهدد بنسف استقرار الدولة والمنطقة بأسرها.
السياق التاريخي والأهمية الجيوسياسية
تأتي تصريحات الرئيس الصومالي في وقت تشهد فيه منطقة القرن الإفريقي تجاذبات سياسية حادة، لا سيما فيما يتعلق بملف إقليم "صوماليلاند" (أرض الصومال) الذي أعلن انفصاله من جانب واحد عام 1991 عقب انهيار الحكومة المركزية، إلا أنه لم يحظَ باعتراف دولي رسمي طوال العقود الثلاثة الماضية. وتكتسب هذه القضية أهمية استراتيجية قصوى نظراً لموقع الصومال الجغرافي المطل على خليج عدن والمحيط الهندي، مما يجعل أمنه جزءاً لا يتجزأ من أمن البحر الأحمر والممرات المائية الدولية التي تمر عبرها نسبة كبيرة من التجارة العالمية.
مخاطر الاعتراف وتغذية التطرف
وفي سياق التحذير من التداعيات الأمنية، أشار الرئيس حسن شيخ محمود إلى أن أي تحرك نحو الاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند، أو أي كيان انفصالي آخر، قد يوفر "قبلة حياة" للجماعات المتطرفة. وأوضح أن مثل هذه الخطوات تمنح حركة "الشباب" الإرهابية ذريعة دعائية قوية لتجنيد المقاتلين وجمع التمويل تحت شعار "الدفاع عن الدين والوطن"، مما يقوض الجهود المضنية التي بذلتها الحكومة الفيدرالية والجيش الوطني الصومالي، بدعم من الشركاء الدوليين، في تحرير مساحات واسعة من قبضة الإرهاب منذ عام 2023.
رفض مشاريع التهجير والتمسك بالحوار
وتطرق الرئيس إلى الشائعات المتعلقة بنقل الفلسطينيين إلى صوماليلاند، واصفاً إياها بأنها مرفوضة جملة وتفصيلاً من الناحيتين القانونية والأخلاقية. واعتبر أن هذا الطرح لا يمثل حلاً إنسانياً، بل هو تكريس لسياسة التهجير القسري واقتلاع الشعوب من جذورها، وهو ما يرفضه الصومال حكومة وشعباً، كما يرفضه الفلسطينيون المتمسكون بأرضهم.
واختتم الرئيس حديثه بالتأكيد على أن الحكومة الصومالية تمد يدها دائماً للحوار السياسي السلمي كخيار استراتيجي ووحيد لحل الخلافات الداخلية، محذراً من أن اللجوء للقوة أو الحلول الأحادية بعد 30 عاماً من التجارب المريرة لن يؤدي إلا إلى مزيد من التعقيد وتهديد السلم الأهلي في المنطقة.


