فرض نادي الفتح نفسه بقوة كأحد أبرز الأرقام الصعبة في معادلة دوري روشن السعودي للمحترفين خلال الجولات الأخيرة، مسجلاً عودة لافتة للأضواء بعد سلسلة من النتائج الإيجابية التي قادها المدير الفني البرتغالي المخضرم جوزيه جوميز. وقد نجح “النموذجي” في استعادة توازنه الفني والنفسي، محققاً ثلاثة انتصارات متتالية كانت كفيلة بقلب التوقعات، حيث جاءت على حساب أندية ذات ثقل كبير، بدءاً من الأهلي، مروراً بالخليج، ووصولاً إلى الشباب، ليعلن الفريق عن واحدة من أفضل فتراته هذا الموسم.
عودة الروح لـ “النموذجي” وتاريخ من المفاجآت
لم تكن هذه الصحوة وليدة الصدفة لنادي الفتح، الذي يمتلك تاريخاً مشرفاً في الكرة السعودية، أبرزه تحقيق لقب الدوري التاريخي في موسم 2012-2013. وتأتي أهمية النتائج الأخيرة في كونها جاءت في توقيت حساس من عمر المسابقة، وأمام فرق مدججة بالنجوم العالميين والمحليين. الفوز على الأهلي والشباب تحديداً يحمل دلالات فنية عميقة، تؤكد أن الفتح قادر على مقارعة “الكبار” وإحراجهم، وهو ما يعيد للأذهان شخصية الفريق العنيد الذي طالما لعب دور “الحصان الأسود” في المسابقات المحلية.
انتصارات تكتيكية بحسابات دقيقة
الانتصارات الثلاثة الأخيرة لم تكن مجرد ثلاث نقاط في الرصيد، بل كانت برهاناً على النضج التكتيكي الذي وصل إليه الفريق تحت قيادة جوميز. التغلب على الأهلي منح اللاعبين دفعة معنوية هائلة، ليتم استثمارها بنجاح في تجاوز عقبة الخليج، قبل أن يختتم الفريق سلسلتة بانتصار ثمين على الشباب، أحد المنافسين الدائمين على المراكز المتقدمة. هذا التحسن يعكس عملاً كبيراً في غرف الملابس وعلى أرضية الميدان، حيث ظهر الفريق أكثر انضباطاً وتنظيماً في التحولات الدفاعية والهجومية.
موقع الفتح في خارطة الدوري
بفضل هذه السلسلة الذهبية، قفز الفتح إلى منطقة أكثر دفئاً في جدول ترتيب دوري روشن السعودي، محتلاً المركز العاشر برصيد 14 نقطة. وجاءت هذه النقاط حصيلة لـ 4 انتصارات وتعادلين، مقابل 6 هزائم. ورغم أن الموسم اتسم في بدايته بالتذبذب، إلا أن الاستقرار الأخير يبشر بإمكانية التقدم نحو مراكز الوسط المتقدمة، والابتعاد كلياً عن حسابات الهبوط المعقدة.
فلسفة جوميز.. الهجوم خير وسيلة للدفاع
منذ تولي البرتغالي جوزيه جوميز الدفة الفنية، اتسم أداء الفتح بالجرأة الهجومية الواضحة. وتشير لغة الأرقام إلى فلسفة المدرب التي تعتمد على المغامرة، حيث خاض الفريق تحت إشرافه 36 مباراة في مختلف المسابقات، حقق خلالها:
- 16 انتصاراً يعكس الرغبة الدائمة في الفوز.
- 5 تعادلات فقط، مما يدل على قلة المباريات السلبية.
- 15 هزيمة، وهو رقم يشير إلى الانفتاح التكتيكي الذي قد يكلف الفريق أحياناً.
وعلى صعيد الأهداف، سجل هجوم الفتح 56 هدفاً، وهو معدل تهديفي مميز، بينما استقبلت شباكه 64 هدفاً، مما يوضح الحاجة المستمرة للعمل على التنظيم الدفاعي بالتوازي مع النجاعة الهجومية.
طموحات المستقبل وتأثير النتائج
يسعى الفتح لاستغلال هذا الزخم الفني لمواصلة التقدم في سلم الترتيب، حيث يدرك القائمون على الفريق أن الاستمرار في حصد النقاط هو السبيل الوحيد لتأمين موقع يليق بسمعة النادي. ويعول الجمهور الفتحاوي على خبرة جوميز في التعامل مع ضغط المباريات القادمة، خاصة وأن الدوري السعودي بات محط أنظار العالم، وأي تعثر قد يكلف الفريق تراجعاً سريعاً في ظل تقارب النقاط بين أندية الوسط والمؤخرة.


