تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة في القارة السمراء، غدًا، صوب الملاعب المغربية لمتابعة واحدة من أقوى مواجهات الدور ثمن النهائي في بطولة كأس أمم أفريقيا، حيث يلتقي منتخب كوت ديفوار بنظيره منتخب بوركينا فاسو في ديربي غرب أفريقي خالص. وتكتسب هذه المباراة أهمية استثنائية ليس فقط لكونها مرحلة إقصائية، بل لأنها تجمع بين جارين جغرافيين يمتلكان تاريخًا حافلاً من التنافس الكروي، مما يضفي على اللقاء طابعًا من الندية والإثارة يتجاوز حدود المستطيل الأخضر.
ويدخل منتخب "الأفيال" الإيفواري هذه المواجهة المصيرية بمعنويات تعانق السحاب، مرتكزًا على أداء فني رفيع قدمه خلال دور المجموعات. فقد نجح الفريق في تصدر المجموعة السادسة بجدارة برصيد 7 نقاط، حصدها من انتصارين مقنعين على كل من موزمبيق والغابون، بالإضافة إلى تعادل تكتيكي ثمين مع منتخب الكاميرون العريق. وقد أثبت المنتخب الإيفواري خلال هذه المرحلة أنه يمتلك شخصية البطل، بفضل التوازن الكبير بين خطوطه الثلاثة والقدرة على فرض إيقاع اللعب، معتمدًا على ترسانة من النجوم المحترفين القادرين على صنع الفارق في اللحظات الحاسمة.
على الجانب الآخر، لا يبدو منتخب بوركينا فاسو، الملقب بـ "الخيول"، خصمًا سهلاً في هذه المعادلة. يدخل الفريق اللقاء بطموحات مشروعة ورغبة جامحة في تحقيق المفاجأة وإقصاء أحد المرشحين لللقب. وقد أنهى المنتخب البوركيني دور المجموعات وصيفًا للمجموعة الخامسة برصيد 6 نقاط، جمعها من الفوز على السودان وغينيا الاستوائية، بينما تلقى خسارة وحيدة أمام محاربي الصحراء (الجزائر). ويتميز المنتخب البوركيني في السنوات الأخيرة بتطور لافت في منظومته الدفاعية وسرعة التحولات الهجومية، معتمدًا على جيل شاب موهوب يسعى لكتابة تاريخ جديد لبلاده في العرس الأفريقي.
وتأتي هذه المباراة في سياق بطولة تشهد مستويات فنية عالية ومفاجآت مدوية، حيث حسمت منتخبات كبرى مقاعدها بالفعل في ربع النهائي، مثل السنغال والمغرب والكاميرون ومالي، بعد تجاوز عقبات تونس والسودان وتنزانيا وجنوب أفريقيا. هذا الزخم التنافسي يضع ضغطًا إضافيًا على طرفي لقاء الغد، حيث يدرك كل منهما أن الخطأ ممنوع وأن الفائز سيواصل رحلة الحلم نحو اللقب القاري الغالي.
فنيًا، يتوقع الخبراء معركة تكتيكية شرسة في وسط الميدان، حيث سيسعى المدربون لفرض السيطرة وحرمان الخصم من المساحات. وستكون الكرات الثابتة والتركيز الذهني عوامل حاسمة في ترجيح كفة أحد الطرفين. إنها مواجهة بين خبرة الأفيال وطموح الخيول، في أمسية كروية تعد بالكثير من المتعة والإثارة للجماهير الحاضرة في المغرب والمتابعين خلف الشاشات.


