سجلت عملة البيتكوين (Bitcoin) قفزة نوعية ملحوظة خلال التداولات الآسيوية المبكرة، اليوم الإثنين، لتصل إلى أعلى مستوى لها في ثلاثة أسابيع، حيث لامست حاجز 93,323 دولاراً. يأتي هذا الصعود القوي وسط حالة من عدم اليقين الجيوسياسي التي خيمت على الأسواق العالمية عقب التطورات الدراماتيكية في فنزويلا، والمتمثلة في إطاحة الولايات المتحدة بالرئيس نيكولاس مادورو واعتقاله.
تأثير التوترات الجيوسياسية على العملات الرقمية
تُظهر هذه التحركات السعرية ارتباطاً وثيقاً بين الأزمات السياسية الكبرى وتوجه المستثمرين نحو الأصول البديلة. فلطالما اعتبرت الأسواق العملات المشفرة، وفي مقدمتها البيتكوين، ملاذاً محتملاً أو أداة للتحوط خارج النظام المالي التقليدي في أوقات الاضطرابات. الحدث الفنزويلي لم يكن مجرد خبر سياسي عابر، بل أثار تساؤلات حول استقرار المنطقة وتأثير ذلك على إمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي، مما دفع رؤوس الأموال للبحث عن قنوات استثمارية لا مركزية.
وفي سياق متصل، لم يقتصر الارتفاع على البيتكوين التي زادت بنسبة 2.3%، بل امتد ليشمل عملة الإيثريوم وغيرها من العملات الرقمية البديلة، مدعومة بأجواء إيجابية عامة في الأسواق الآسيوية التي سجلت أسهمها مستويات قياسية بفضل الزخم المستمر في قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
عودة الثقة المؤسسية وتدفقات الصناديق
من الناحية الفنية والمالية، يُعزى هذا الصعود إلى عدة عوامل جوهرية تتجاوز الحدث السياسي. فقد رصد المحللون نشاطاً مكثفاً من قبل الشركات المتخصصة في الأصول الرقمية، بالتزامن مع غياب ملحوظ لعمليات البيع الكبيرة التي عادة ما يقوم بها مُعدّنو البيتكوين أو مكاتب إدارة الثروات العائلية. هذا الامتناع عن البيع خلق ضغطاً شرائياً ساهم في رفع الأسعار.
علاوة على ذلك، شهد الثاني من يناير تحولاً محورياً في شهية المخاطرة، حيث ضخ المستثمرون سيولة ضخمة بلغت 471 مليون دولار في 12 صندوقاً متداولاً للبيتكوين (ETFs) في البورصة الأمريكية. يُعد هذا الرقم هو الأكبر منذ 11 نوفمبر، مما يشير بوضوح إلى تغير المزاج العام للمستثمرين من الحذر إلى التفاؤل مع بداية العام الجديد.
نظرة مستقبلية ومستويات الدعم والمقاومة
على الرغم من الأداء الضعيف الذي سيطر على البيتكوين في نهاية العام الماضي وانخفاضها بنسبة 6.5%، إلا أن عام 2025 يبدو واعداً في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب المعروف بدعمه للعملات الرقمية. ويترقب المتداولون الآن بحذر ما إذا كانت العملة ستتمكن من تحقيق اختراق مستدام لمستوى المقاومة عند 94,000 دولار، والذي سيفتح الباب لمزيد من المكاسب، مع وضع مستوى 88,000 دولار كنقطة دعم رئيسية يجب مراقبتها لتجنب أي انتكاسة هبوطية مفاجئة.


