النقد المتداول خارج المصارف السعودية يتراجع في نوفمبر 2025

النقد المتداول خارج المصارف السعودية يتراجع في نوفمبر 2025

يناير 5, 2026
7 mins read
سجل النقد المتداول خارج المصارف السعودية 239.5 مليار ريال في نوفمبر 2025. تعرف على تفاصيل تقرير البنك المركزي السعودي (ساما) ومؤشرات السيولة والتحول الرقمي.

كشفت النشرة الإحصائية الشهرية الصادرة عن البنك المركزي السعودي (ساما) عن أحدث البيانات المتعلقة بالسيولة النقدية في المملكة، حيث أظهرت الأرقام انخفاض النقد المتداول خارج المصارف السعودية، مسجلاً 239.5 مليار ريال بنهاية شهر نوفمبر 2025. ويأتي هذا الرقم مقارنة بـ 240.5 مليار ريال في شهر أكتوبر السابق، مما يعكس تراجعاً طفيفاً بنسبة 0.4% على أساس شهري، بينما سجل ارتفاعاً بنسبة 5.3% على أساس سنوي، مما يشير إلى نمو النشاط الاقتصادي العام مقارنة بالعام الماضي.

تفاصيل النقد المتداول والسيولة النقدية

في تفاصيل التقرير، ارتفع إجمالي النقد المتداول خارج البنك المركزي خلال نوفمبر 2025 ليصل إلى 261.55 مليار ريال، مقارنة بـ 260.62 مليار ريال في أكتوبر، و248.18 مليار ريال في نوفمبر 2024. وتمثل هذه الأرقام زيادة شهرية بنسبة 0.35% ونمواً سنوياً ملحوظاً بنسبة 5.3%. وتعد هذه المؤشرات دليلاً على استقرار القاعدة النقدية وقدرة البنك المركزي على إدارة السيولة بما يتوافق مع متطلبات السوق.

وعلى صعيد النقد المحتفظ به لدى المصارف، أوضحت بيانات "ساما" أن المصارف السعودية عززت من سيولتها النقدية خلال شهر نوفمبر 2025، حيث سجلت حوالي 22 مليار ريال، مقابل 20 مليار ريال في الشهر السابق، و21.5 مليار ريال في الفترة المماثلة من العام 2024. يعكس هذا الارتفاع متانة القطاع المصرفي وجاهزيته لتمويل المشاريع وتلبية طلبات السحب والائتمان.

سياق التحول الرقمي ورؤية 2030

لا يمكن قراءة هذه الأرقام بمعزل عن السياق الاقتصادي العام الذي تعيشه المملكة العربية السعودية في ظل رؤية 2030. إن التذبذب الطفيف في النقد المتداول خارج المصارف (انخفاض شهري مقابل ارتفاع سنوي) يعكس التحول التدريجي والمستمر نحو المدفوعات الرقمية. حيث يستهدف برنامج تطوير القطاع المالي تقليل الاعتماد على النقد الكاش ورفع نسبة المعاملات غير النقدية إلى 70% بحلول عام 2030. وبالتالي، فإن أي تراجع في النقد المتداول خارج المصارف قد يُعزى جزئياً إلى زيادة الاعتماد على نقاط البيع، التجارة الإلكترونية، والمدفوعات عبر الهواتف الذكية التي شهدت طفرة هائلة في السنوات الأخيرة.

الأهمية الاقتصادية والمؤشرات المستقبلية

تحمل هذه البيانات أهمية قصوى للمحللين الاقتصاديين والمستثمرين، حيث يُعد حجم النقد المتداول مؤشراً حيوياً على سلوك المستهلكين ومعدلات التضخم والنشاط التجاري. الارتفاع السنوي بنسبة 5.3% يؤكد أن الاقتصاد السعودي لا يزال يشهد حراكاً قوياً ونمواً في الطلب الكلي، رغم التوجه نحو الرقمنة. كما أن زيادة النقد لدى المصارف تعزز من الاستقرار المالي وتمنح البنوك مرونة أكبر في إدارة أصولها والتزاماتها.

ختاماً، تُظهر بيانات نوفمبر 2025 توازباً دقيقاً بين الحفاظ على سيولة نقدية كافية لتلبية احتياجات السوق التقليدية، وبين المضي قدماً في مشاريع التحول الرقمي التي تقودها "ساما" بكفاءة عالية، مما يعزز من مكانة المملكة كمركز مالي رائد في المنطقة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى