ديلسي رودريجيز تدعو ترامب للاحترام بعد اعتقال مادورو

ديلسي رودريجيز تدعو ترامب للاحترام بعد اعتقال مادورو

يناير 5, 2026
8 mins read
رئيسة فنزويلا المؤقتة ديلسي رودريجيز تدعو لعلاقة متوازنة مع واشنطن، وترامب يهدد بمصير أسوأ من مادورو إذا لم تتعاون كاراكاس في ملف النفط.

في تطور لافت للأحداث المتسارعة في كاراكاس، دعت ديلسي رودريجيز، التي عينتها المحكمة العليا رئيسة مؤقتة لفنزويلا، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تأسيس علاقة جديدة تتسم بالتوازن والاحترام المتبادل. تأتي هذه الدعوة في وقت تشهد فيه البلاد منعطفاً تاريخياً حاسماً عقب العملية العسكرية الأمريكية التي أفضت إلى اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، مما يضع مستقبل العلاقات بين البلدين على المحك.

دعوة للحوار والسيادة

وفي أول تصريح رسمي لها عبر تطبيق "تليجرام"، أكدت رودريجيز أن الأولوية القصوى لإدارتها تتمثل في السعي نحو علاقات دولية قائمة على المساواة في السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. وقالت رودريجيز: "من أولوياتنا السعي نحو علاقة دولية متوازنة وقائمة على الاحترام بين الولايات المتحدة وفنزويلا، وكذلك بين فنزويلا ودول أخرى في المنطقة". وأضافت موجهة حديثها للإدارة الأمريكية: "يستحق شعبنا ومنطقتنا السلام والحوار، لا الحرب. لطالما كانت هذه رسالة الرئيس نيكولاس مادورو، وهي الآن رسالة فنزويلا برمّتها"، داعية إلى أجندة تعاونية تركز على التنمية المشتركة في إطار القانون الدولي.

تفاصيل العملية العسكرية والتهديدات الأمريكية

جاءت هذه التطورات بعد تنفيذ القوات الأمريكية عملية عسكرية واسعة النطاق يوم السبت، أسفرت عن اعتقال نيكولاس مادورو (63 عاماً) وزوجته سيليا فلوريس. وقد سبقت هذه العملية أشهر من التوتر والاتهامات المتبادلة، حيث كثفت واشنطن تواجدها العسكري قرب المياه الإقليمية الفنزويلية بدعوى مكافحة تهريب المخدرات.

وفي المقابل، لم يتأخر الرد الأمريكي، حيث حذر الرئيس دونالد ترامب في مقابلة مع مجلة "ذا أتلانتيك" القيادة الجديدة في فنزويلا من مغبة عدم التعاون. وقال ترامب بلهجة حادة: "ما لم تفعل الأمر الصائب، ستدفع ثمنًا باهظًا للغاية، ربما حتى أكبر من مادورو". وتأتي هذه التصريحات متزامنة مع تلميحات من مسؤولين أمريكيين، بمن فيهم وزير الخارجية ماركو روبيو، حول إمكانية التعاون مع بقايا إدارة مادورو بشرط السماح للشركات الأمريكية بالاستفادة من الاحتياطات النفطية الهائلة التي تمتلكها فنزويلا.

سياق تاريخي وأبعاد اقتصادية

لفهم عمق الأزمة الحالية، لا بد من النظر إلى السياق التاريخي للعلاقات المتوترة بين واشنطن وكاراكاس، والتي تدهورت بشكل حاد منذ عهد الرئيس الراحل هوغو تشافيز واستمرت مع مادورو. لطالما اعتبرت الولايات المتحدة الحكومات الاشتراكية في فنزويلا تهديداً لمصالحها في نصف الكرة الغربي، وفرضت سلسلة من العقوبات الاقتصادية القاسية التي أثرت بشكل كبير على الاقتصاد الفنزويلي.

ومن الناحية الاقتصادية، يشكل النفط الفنزويلي محوراً أساسياً في هذا الصراع، حيث تمتلك فنزويلا أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم. ويرى مراقبون أن الشرط الأمريكي المتعلق بـ "الخطوات الصائبة" وعودة الشركات الأمريكية للاستثمار في قطاع الطاقة يعكس الأهمية الاستراتيجية التي توليها واشنطن لموارد الطاقة في فنزويلا، مما يشير إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد إعادة رسم لخريطة الطاقة في المنطقة بناءً على مدى استجابة القيادة المؤقتة للمطالب الأمريكية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى