أزمة جرينلاند: الدنمارك ترفض طموحات ترامب وصورة تشعل التوتر

أزمة جرينلاند: الدنمارك ترفض طموحات ترامب وصورة تشعل التوتر

يناير 5, 2026
8 mins read
تصاعد التوتر بين الدنمارك وواشنطن بعد تجديد ترامب رغبته في ضم جرينلاند. كوبنهاجن ترفض التهديدات وتعتبر نشر خريطة الإقليم بالعلم الأمريكي إهانة.

في تصعيد دبلوماسي لافت بين حليفين تقليديين، طالبت رئيسة وزراء الدنمارك، ميته فريدريكسن، الولايات المتحدة الأمريكية بضرورة "الكف عن تهديداتها"، وذلك في أعقاب تجديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التعبير عن رغبة بلاده في السيطرة على إقليم جرينلاند التابع للتاج الدنماركي. وجاء هذا الموقف الحازم رداً على تصريحات اعتبرتها كوبنهاجن مساساً بسيادتها، خاصة بعد نشر صورة مثيرة للجدل تظهر خريطة الجزيرة بألوان العلم الأمريكي.

موقف دنماركي حازم: لسنا للبيع

أكدت فريدريكسن في بيان رسمي شديد اللهجة أنه "من غير المقبول تماماً أن يُقال إن الولايات المتحدة يجب أن تسيطر على جرينلاند"، مذكّرة واشنطن بأن مملكة الدنمارك، التي تضم أيضاً جزر فارو، هي عضو مؤسس وفاعل في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وتتمتع بالحماية الأمنية التي يوفرها الحلف. ويأتي هذا الرد ليقطع الطريق أمام أي تكهنات حول إمكانية التفاوض على بيع الجزيرة الأكبر في العالم.

صورة "إكس" تفاقم التوتر

تفاقمت الأزمة بعدما نشرت كايتي ميلر، زوجة ستيفن ميلر (مساعد كبير موظفي البيت الأبيض)، خريطة لجرينلاند مغطاة بالعلم الأمريكي على منصة "إكس"، مذيلة بكلمة "قريباً". هذا المنشور أثار غضب المسؤولين في جرينلاند والدنمارك على حد سواء. وعلق رئيس وزراء جرينلاند، ينس فريدريك نيلسن، واصفاً الصورة بأنها "مهينة"، ومشدداً على أن العلاقات الدولية يجب أن تبنى على الاحترام المتبادل وليس على رموز تتجاهل حقوق الشعوب، مؤكداً: "جرينلاند ليست للبيع، ومستقبلها لا يُحسم على وسائل التواصل الاجتماعي".

الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية لجرينلاند

لفهم الإصرار الأمريكي، يجب النظر إلى الأهمية الجيوسياسية الهائلة لجرينلاند. فالجزيرة تقع في موقع استراتيجي حيوي في القطب الشمالي، وتضم قاعدة "ثول" الجوية الأمريكية، التي تعد حجر زاوية في نظام الإنذار المبكر الصاروخي للولايات المتحدة. بالإضافة إلى ذلك، ومع ذوبان الجليد الناتج عن التغير المناخي، أصبحت الجزيرة محط أنظار القوى العظمى لما تحتويه من ثروات معدنية نادرة ومعادن استراتيجية ضرورية للصناعات التكنولوجية والعسكرية، مما يجعلها ساحة تنافس دولي محتملة بين واشنطن وبكين وموسكو.

خلفية تاريخية: ليست المحاولة الأولى

جدير بالذكر أن اهتمام الولايات المتحدة بجرينلاند ليس وليد اللحظة ولا يقتصر على إدارة ترامب. ففي عام 1946، عرض الرئيس الأمريكي هاري ترومان على الدنمارك شراء الجزيرة مقابل 100 مليون دولار بالذهب، نظراً لأهميتها العسكرية خلال الحرب الباردة، وهو العرض الذي قوبل بالرفض حينها أيضاً. وقبل ذلك في عام 1867، درست وزارة الخارجية الأمريكية فكرة شراء الجزيرة والجزيرة المجاورة أيسلندا.

مخاوف دولية بعد اعتقال مادورو

تأتي هذه التحركات الأمريكية في سياق دولي متوتر، حيث ربط مراقبون بين الجرأة في طرح ملف جرينلاند وبين العملية العسكرية الأمريكية الأخيرة التي أدت لاعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. ويرى خبراء أن هذه التحركات تعكس نهجاً أمريكياً أكثر صرامة يهدف إلى تأمين الموارد الاستراتيجية وتوسيع النفوذ المباشر، مما أثار قلق الحلفاء والخصوم على حد سواء بشأن احترام السيادة الوطنية للدول.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى