أعرب رئيس جنوب إفريقيا، ماتاميلا سيريل رامافوسا، عن قلقه العميق واستنكاره الشديد إزاء الانتهاكات المستمرة للقانون الدولي من قبل بعض الدول، مسلطاً الضوء بشكل خاص على تحدي إسرائيل للقرارات والأحكام الصادرة عن هيئات الأمم المتحدة، وفي مقدمتها محكمة العدل الدولية. جاء ذلك خلال كلمته التي ألقاها في الاجتماعات رفيعة المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث وضع القضية الفلسطينية والالتزام بالمواثيق الدولية في صلب خطابه.
معركة قانونية تاريخية في لاهاي
وأشار رامافوسا في معرض حديثه إلى الخطوة التاريخية التي اتخذتها بلاده برفع دعوى قضائية أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي. وتستند هذه الدعوى إلى اتهام إسرائيل بانتهاك التزاماتها بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها في قطاع غزة. وأكد الرئيس الجنوب إفريقي أن لجوء بلاده إلى القضاء الدولي ينبع من إيمانها الراسخ بضرورة حماية المدنيين ومنع الفظائع، مستلهماً ذلك من تاريخ جنوب إفريقيا الطويل في الكفاح ضد الفصل العنصري والظلم الممنهج.
ويكتسب هذا الموقف أهمية دولية كبرى، حيث يُنظر إلى تحرك جنوب إفريقيا القانوني كاختبار حقيقي لفعالية المؤسسات الدولية وقدرتها على فرض سيادة القانون على جميع الدول دون استثناء. وقد حذر رامافوسا من أن تجاهل التدابير الاحترازية والأحكام الصادرة عن المحكمة لا يضر بالفلسطينيين فحسب، بل يقوض مصداقية النظام الدولي برمته.
تدهور الأوضاع الإنسانية في إفريقيا
ولم يقتصر خطاب الرئيس رامافوسا على الوضع في الشرق الأوسط، بل لفت الانتباه إلى الأزمات المتفاقمة في القارة الإفريقية. وأشار بقلق بالغ إلى تدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية في مناطق النزاع المشتعلة، وتحديداً في السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية. ودعا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته تجاه هذه الأزمات التي تخلف ملايين النازحين والضحايا، مشدداً على ضرورة دعم الحلول السلمية والمبادرات الإفريقية لإنهاء الصراعات.
الأجندة الداخلية: مكافحة الفقر والبطالة
وعلى الصعيد الداخلي، استعرض رامافوسا جهود حكومة الوحدة الوطنية في جنوب إفريقيا لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية الموروثة. وأكد أن أولويات حكومته تنصب على مكافحة الفقر المدقع، والحد من معدلات البطالة المرتفعة، ومعالجة الأسباب الجذرية لانعدام المساواة التي لا تزال تعاني منها شرائح واسعة من المجتمع.
واختتم الرئيس كلمته بالتأكيد على ثوابت السياسة الخارجية لبلاده، موضحاً أن جنوب إفريقيا ستظل قوة دافعة للحفاظ على السلام العالمي، مؤمنة بأن تسوية الخلافات والنزاعات لا يمكن أن تتم إلا عبر طاولات المفاوضات والحوار البناء، بعيداً عن لغة السلاح والإملاءات.


