يمثل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، اليوم الاثنين، أمام قاضٍ فيدرالي في مدينة نيويورك، حيث سيتم إبلاغه رسمياً بالتهم الموجهة إليه، وذلك وفقاً لما أعلنته المحكمة يوم الأحد. وتأتي هذه الخطوة غير المسبوقة بعد عملية عسكرية أمريكية أفضت إلى اعتقاله يوم السبت، ليمثل أمام المحكمة الفيدرالية للمنطقة الجنوبية في مانهاتن.
لائحة الاتهام: إرهاب ومخدرات
تشمل لائحة الاتهام التي وجهها القضاء الأمريكي إلى مادورو تهم “الإرهاب المرتبط بالمخدرات”، والتآمر لتهريب كميات ضخمة من الكوكايين إلى الولايات المتحدة، بالإضافة إلى حيازة أسلحة واستخدامها لتعزيز تجارة المخدرات. وتستند هذه التهم إلى تحقيقات أمريكية سابقة، حيث كانت وزارة العدل الأمريكية قد وجهت في عام 2020 اتهامات مماثلة لمادورو وعدد من كبار مساعديه، متهمة إياهم بقيادة ما يُعرف بـ “كارتل الشموس”، وهي منظمة إجرامية مزعومة تستخدم مؤسسات الدولة لتهريب المخدرات.
الجيش يعترف بنائبة الرئيس
في خضم هذه التطورات المتسارعة، أعلن وزير الدفاع الفنزويلي، الجنرال فلاديمير بادرينو لوبيز، يوم الأحد، اعتراف الجيش بنائبة الرئيس ديلسي رودريغيز كرئيسة مؤقتة للبلاد. وأشار الوزير خلال تلاوته بياناً رسمياً إلى أن هذا القرار جاء استجابة لأمر أصدرته المحكمة العليا الفنزويلية ليل السبت، يقضي بتولي رودريغيز السلطة التنفيذية لمدة 90 يوماً لضمان استمرار عمل مؤسسات الدولة.
ورغم القبول بالانتقال المؤقت للسلطة، طالب وزير الدفاع بإطلاق سراح مادورو فوراً، مندداً بما وصفه بـ “العملية العدوانية”، ومشيراً إلى مقتل بعض أفراد الحراسة الرئاسية “بدم بارد” خلال عملية الاعتقال.
خلفية التوتر وتداعيات الحدث
يأتي هذا الحدث تتويجاً لسنوات من التوتر الحاد بين واشنطن وكاراكاس. فمنذ تولي مادورو السلطة بعد وفاة هوغو تشافيز في عام 2013، شهدت فنزويلا أزمات اقتصادية وسياسية خانقة، ترافقت مع عقوبات أمريكية مشددة استهدفت قطاع النفط والبنك المركزي وشخصيات حكومية بارزة. وكانت الولايات المتحدة قد عرضت سابقاً مكافأة قدرها 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض على مادورو.
ويرى مراقبون أن محاكمة رئيس دولة لا يزال في منصبه (أو تم اعتقاله وهو في منصبه) أمام محاكم دولة أخرى تعد سابقة نادرة ولها تداعيات جيوسياسية واسعة. من المتوقع أن يثير هذا الحدث ردود فعل متباينة على الساحة الدولية، لا سيما من حلفاء فنزويلا التقليديين مثل روسيا والصين وكوبا، الذين طالما نددوا بالتدخلات الأمريكية في الشأن الفنزويلي. كما يطرح الحدث تساؤلات حول مستقبل استقرار فنزويلا، الدولة التي تمتلك أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، ومدى قدرة القيادة المؤقتة الجديدة على إدارة البلاد في ظل هذه الظروف العصيبة.


