أكد وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، يوم الأحد، أن الخوض في نقاشات حول إجراء انتخابات جديدة في فنزويلا يعد أمراً “سابقاً لأوانه” في الوقت الراهن، وذلك في أول تعليق رسمي له عقب العملية العسكرية الخاطفة التي نفذتها واشنطن وأسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
وفي حديثه لشبكة “أن بي سي” الأميركية، أوضح روبيو أن التركيز الحالي للإدارة الأميركية ينصب بشكل أساسي على استتباب الأمن وضمان الاستقرار، قائلاً: “الأمر سابق لأوانه في هذه المرحلة. لكن أمامنا الكثير من العمل.. نعلّق أهمية كبرى على الانتخابات والديموقراطية، لكن ما يهمنا قبل أي أمر آخر هو الأمن، وسلامة الولايات المتحدة ورخاؤها”. وتشير هذه التصريحات إلى نهج أميركي حذر يهدف إلى تجنب الفوضى السياسية التي قد تنجم عن الفراغ المفاجئ في السلطة.
ويأتي هذا التطور الدراماتيكي في سياق تاريخ طويل من التوتر بين واشنطن وكاراكاس، حيث فرضت الولايات المتحدة على مدار سنوات عقوبات اقتصادية صارمة على نظام مادورو، متهمة إياه بتقويض الديمقراطية وانتهاك حقوق الإنسان، فضلاً عن تورط مسؤولين كبار في أنشطة غير مشروعة. ولطالما اعتبر روبيو، المعروف بمواقفه المتشددة تجاه الأنظمة اليسارية في أميركا اللاتينية، أن تغيير النظام في فنزويلا ضرورة للأمن القومي الأميركي.
وتعيش فنزويلا منذ سنوات أزمة سياسية واقتصادية خانقة أدت إلى نزوح ملايين المواطنين نحو دول الجوار والولايات المتحدة. وقد تفاقمت الأزمة بعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي جرت في يوليو الماضي، والتي أعلن فيها مادورو فوزه وسط اتهامات واسعة بالتزوير من قبل المعارضة والمجتمع الدولي، مما جعل مسألة الشرعية السياسية محوراً للصراع الداخلي والخارجي.
ويرى مراقبون أن تصريحات روبيو تعكس رغبة واشنطن في ترتيب البيت الداخلي الفنزويلي وضمان وجود هيكل انتقالي مستقر قبل الدفع نحو صناديق الاقتراع، خوفاً من أن تؤدي انتخابات متسرعة إلى مزيد من الانقسام أو عودة حلفاء النظام السابق إلى السلطة. ومن المتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة تنسيقاً مكثفاً بين الولايات المتحدة والقوى الإقليمية والدولية لرسم خارطة طريق تضمن انتقالاً سلمياً للسلطة في البلد الغني بالنفط.


