أكدت الجمعية الفلكية بجدة، على لسان رئيسها المهندس ماجد أبوزاهرة، عدم وجود أي أساس علمي للربط بين ظاهرة اصطفاف الكواكب وزيادة النشاط الزلزالي على الأرض. جاء هذا التوضيح رداً على موجة من المعلومات المضللة التي انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة تلك التي روج لها شخص هولندي يُدعى فرانك هوغربيتس، محذراً من زلازل مدمرة قد تتزامن مع ما يسمى بـ«الاصطفاف الخماسي» المتوقع حدوثه في يناير 2026. وقد أثارت هذه التحذيرات قلقاً واسعاً لا مبرر له بين الجمهور.
وأوضح أبوزاهرة أن الزلازل هي ظاهرة جيولوجية بحتة، تنشأ نتيجة للحركة المستمرة للصفائح التكتونية التي تشكل القشرة الأرضية. عندما تتراكم الضغوط على طول الصدوع الجيولوجية إلى درجة تفوق قدرة الصخور على التحمل، يحدث انزلاق مفاجئ يحرر طاقة هائلة على شكل موجات زلزالية. هذه العملية مرتبطة بالديناميكيات الداخلية لكوكب الأرض ولا تتأثر بمواقع الكواكب الأخرى في النظام الشمسي.
السياق التاريخي والخلفية العلمية
إن ربط الظواهر الفلكية بالكوارث الأرضية ليس بالأمر الجديد، فمنذ العصور القديمة، نظرت الحضارات إلى السماء بحثاً عن إشارات ونذُر، وغالباً ما كانت الأحداث السماوية مثل الكسوف أو ظهور المذنبات أو اصطفاف الكواكب تُفسر على أنها مؤشرات على أحداث جلل. ومع ذلك، فقد قطع العلم الحديث أشواطاً هائلة في فهم الكون، مميزاً بين علم الفلك القائم على الرصد والحسابات الدقيقة، وعلم التنجيم الذي يفتقر إلى أي أساس تجريبي. الادعاءات التي تربط جاذبية الكواكب بالزلازل تندرج ضمن فئة العلوم الزائفة، حيث أن قوة الجاذبية التي تؤثر بها الكواكب الأخرى على الأرض ضئيلة للغاية ولا تكاد تذكر مقارنة بالقوى التكتونية الهائلة داخل كوكبنا، أو حتى مقارنة بجاذبية القمر التي يظهر تأثيرها الأوضح في ظاهرة المد والجزر.
أهمية الظاهرة وتأثيرها الحقيقي
من منظور علمي، يُعد اصطفاف الكواكب ظاهرة بصرية ممتعة لهواة الفلك والمصورين، حيث تظهر عدة كواكب متجاورة في جزء صغير من السماء عند النظر إليها من الأرض. لكن هذا التقارب الظاهري لا يعني أنها قريبة من بعضها في الفضاء، فالمسافات بينها لا تزال شاسعة وتقدر بمئات الملايين من الكيلومترات. لذلك، فإن تأثيرها الجاذبي المشترك على الأرض يكاد يكون معدوماً. إن التأثير الأكبر لهذه الشائعات هو تأثير اجتماعي ونفسي، حيث تساهم في نشر الخوف والقلق بين الناس، وتقويض الثقة في المؤسسات العلمية. كما أنها تشغل الرأي العام عن الاستعداد الحقيقي لمواجهة الكوارث الطبيعية، والذي يجب أن يرتكز على بناء منشآت مقاومة للزلازل وتطوير أنظمة الإنذار المبكر القائمة على أسس علمية.
وشدد أبوزاهرة على أن المجتمع العلمي، بما في ذلك هيئات المسح الجيولوجي ومراصد الزلازل العالمية، يجمع على عدم وجود أي علاقة سببية بين مواقع الكواكب والنشاط الزلزالي. وحتى اليوم، لا يمتلك العلماء القدرة على التنبؤ الدقيق بموعد ومكان وقوع زلزال محدد. كل ما يمكن فعله هو تحديد المناطق المعرضة للخطر بناءً على تاريخها الزلزالي وطبيعتها الجيولوجية. ودعا الجمهور إلى استقاء المعلومات من مصادرها الموثوقة وتجنب الانسياق وراء الإثارة التي تروج لها بعض الحسابات على منصات التواصل الاجتماعي لتحقيق الشهرة على حساب الطمأنينة العامة والحقيقة العلمية.


