أكد استشاري طب الأسرة والمجتمع، الدكتور محمد بكر صالح قانديه، في تصريحات خاصة لصحيفة «اليوم»، أن فترة الاختبارات الدراسية تمثل محطة مفصلية في المسيرة التعليمية للطلاب، حيث لا تقتصر أهميتها على كونها مقياساً للتحصيل العلمي فحسب، بل تعد اختباراً حقيقياً للقدرات النفسية والذهنية للطالب في التعامل مع الضغوط.
وتكتسب هذه الفترة أهمية قصوى ليس فقط على المستوى الفردي للطالب، بل تمتد لتشمل الأسرة والمجتمع التعليمي ككل، حيث يعتبر النجاح في إدارة هذه المرحلة مؤشراً على نضج الطالب وقدرته على تنظيم وقته وأولوياته. ويشير الخبراء التربويون إلى أن القلق المصاحب للاختبارات هو ظاهرة عالمية، إلا أن التعامل الصحيح معها يحولها من عائق نفسي إلى دافع للإنجاز.
العامل النفسي.. بوابة التفوق
وأوضح الدكتور قانديه أن الجانب النفسي يلعب دوراً محورياً قد يفوق أحياناً الجانب المعرفي خلال لحظات الاختبار؛ فالقلق المفرط والخوف غير المبرر من الفشل يمكن أن يؤديا إلى ما يعرف بـ «الإغلاق الذهني»، مما يعيق استرجاع المعلومات حتى لدى الطلاب المتفوقين. وشدد على أن التأهيل النفسي يجب أن يبدأ مبكراً من خلال تعزيز الثقة بالنفس، وترسيخ قناعة بأن الاختبار هو وسيلة لتقييم المكتسبات المعرفية وليس أداة للتهديد أو العقاب.
استراتيجيات ذكية داخل قاعة الاختبار
وفي سياق النصائح العملية للتعامل مع ورقة الاختبار، أشار الاستشاري إلى استراتيجية فعالة تتمثل في البدء بالإجابة عن الأسئلة السهلة أولاً. وتستند هذه النصيحة إلى أسس نفسية وعلمية، حيث إن الإجابة الصحيحة والسريعة في بداية الاختبار تمنح الطالب دفعة معنوية قوية، وتقلل من حدة التوتر، وتكسبه وقتاً إضافياً للتركيز على الأسئلة الأكثر تعقيداً لاحقاً، مما يخلق توازناً ذهنيًا مطلوباً بشدة في تلك اللحظات.
أهمية النوم ومحاربة السهر
وحذر د. قانديه بشدة من العادات الخاطئة المنتشرة بين الطلاب، وأبرزها السهر ليلة الاختبار وتناول المنبهات بكثرة. وأكدت الدراسات الطبية مراراً أن النوم الكافي هو الوقت الذي يقوم فيه الدماغ بـ «أرشفة» المعلومات وتثبيتها في الذاكرة طويلة المدى. وبالتالي، فإن السهر لا يؤدي فقط إلى الإرهاق الجسدي، بل يضعف التركيز ويشتت الانتباه، مما يجعل استحضار المعلومات عملية شاقة وبطيئة.
دور الأسرة والبيئة المحيطة
واختتم الدكتور قانديه حديثه بالتأكيد على أن مسؤولية التهيئة النفسية هي مسؤولية تضامنية بين المدرسة والمنزل. ودعا أولياء الأمور إلى توفير بيئة هادئة وداعمة، والابتعاد عن أساليب الضغط النفسي أو مقارنة الأبناء بغيرهم، مشيراً إلى أن الدعم العاطفي والتشجيع المستمر هما الوقود الحقيقي الذي يدفع الطالب نحو التفوق والنجاح بثقة واقتدار.


