تحديث الخطة الوطنية للطيف الترددي: تفاصيل وموعد التطبيق

تحديث الخطة الوطنية للطيف الترددي في السعودية 2024

يناير 4, 2026
9 mins read
تعرف على تفاصيل مسودة تحديث الخطة الوطنية للطيف الترددي التي طرحتها هيئة الاتصالات السعودية، وموعد التطبيق الرسمي وأبرز التغييرات التنظيمية.

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز البنية التحتية الرقمية في المملكة العربية السعودية، طرحت هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية مسودة مشروع تحديث «الخطة الوطنية للطيف الترددي» عبر منصة «استطلاع» الحكومية. تأتي هذه المبادرة بهدف إشراك العموم والمختصين والجهات ذات العلاقة في صياغة التحولات التنظيمية الجديدة، وضمان مواءمة السياسات المحلية مع أحدث المعايير الدولية، بما يعزز كفاءة استخدام الموارد الطبيعية المحدودة ويرسخ مبدأ الشفافية في إدارة قطاع الاتصالات والتقنية بالمملكة.

سياق التحول الرقمي وأهمية الطيف الترددي

يُعد الطيف الترددي شريان الحياة للاتصالات اللاسلكية ومورداً طبيعياً نادراً تتنافس عليه مختلف القطاعات الحيوية. ويأتي هذا التحديث في وقت تشهد فيه المملكة حراكاً تقنياً غير مسبوق ضمن مستهدفات «رؤية السعودية 2030»، التي تركز على بناء اقتصاد رقمي قوي. تاريخياً، عملت المملكة على تطوير تنظيماتها لتواكب القفزات التكنولوجية من الجيل الثالث وصولاً إلى الجيل الخامس وما بعده. ويُتوقع أن يسهم هذا التنظيم الجديد في تمهيد الطريق لتقنيات المستقبل مثل الجيل السادس (6G) وإنترنت الأشياء (IoT)، مما يعزز مكانة المملكة كمركز إقليمي رائد في مجال التقنية والابتكار.

أبرز ملامح التحديثات المقترحة

ركزت الوثيقة المطروحة على أربعة محاور استراتيجية رئيسية، تهدف في مجملها إلى إعادة هيكلة الوثيقة التنظيمية وتوضيح أهدافها العامة. ومن أبرز التغييرات الجذرية التي تضمنتها المسودة:

  • تحديث الجدول الوطني لتوزيع الترددات: شمل ذلك تعديل الحواشي الدولية والوطنية، وإضافة معلومات تفصيلية دقيقة حول طبيعة الاستخدامات لفك الاشتباك بين التداخلات المحتملة.
  • استحداث تصنيف «فئة وصول المستخدم»: أضافت الهيئة عموداً مستقلاً يوضح الجهات المستحقة لاستخدام كل نطاق ترددي بوضوح تام، سواء كانت جهات حكومية (عسكرية ومدنية) أو جهات تجارية وأفراداً، مما يزيل الضبابية التنظيمية.
  • تعريف دقيق للخدمات الراديوية: تم تقسيم الخدمات إلى «أولية» تتمتع بحق الحماية الكاملة من التداخلات، و«ثانوية» لا يحق لها المطالبة بالحماية، حتى وإن سبقتها في الاستخدام الزمني.

المواءمة الدولية والالتزام بالمعايير

أكدت الهيئة في وثيقتها التزام المملكة الكامل باللوائح الصادرة عن الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU). وقد تم تحديث التوزيعات الوطنية لتتوافق مع مخرجات المؤتمرات العالمية للاتصالات الراديوية، بما يحفظ مكانة المملكة التنظيمية ضمن «الإقليم الأول» في التقسيم الجغرافي للاتحاد. هذه المواءمة ضرورية لضمان عمل الأجهزة والأنظمة المستوردة بكفاءة داخل المملكة دون التسبب في تداخلات ضارة مع دول الجوار، مما يعزز من استقرار منظومة الاتصالات إقليمياً ودولياً.

المسؤوليات المالية وموعد التطبيق

حددت الخطة المسؤوليات المالية بوضوح تام، مؤكدة أن مستخدمي الطيف الترددي سيتحملون تكلفة تعديل أو استبدال أنظمتهم القائمة لتتوافق مع المعايير الجديدة في حال وجود تعارض، وذلك لضمان بيئة تشغيلية خالية من التداخلات الضارة. وفيما يخص الجدول الزمني، وضعت الهيئة مهلة للتطبيق، حيث من المقرر أن تدخل الخطة المعدلة حيز التنفيذ بعد تسعين يوماً من تاريخ اعتمادها الرسمي، مما يمنح الجهات المعنية وقتاً كافياً لتوفيق أوضاعها التقنية والقانونية.

واختتمت الهيئة وثيقتها بالتأكيد على أن الخطة الوطنية تعد المرجع التنظيمي الوحيد الذي يحقق التوازن بين الاحتياجات المختلفة، ويحمي الخدمات الحيوية من التداخلات، بما يدعم الاقتصاد الرقمي والأمن الوطني على حد سواء.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى