ديلسي رودريغيز رئيسة مؤقتة لفنزويلا بعد اعتقال مادورو

ديلسي رودريغيز رئيسة مؤقتة لفنزويلا بعد اعتقال مادورو

يناير 4, 2026
8 mins read
المحكمة العليا الفنزويلية تكلف ديلسي رودريغيز بمهام الرئاسة مؤقتاً لضمان استقرار البلاد عقب اعتقال واشنطن لنيكولاس مادورو ونقله للمحاكمة بتهم المخدرات.

في تطور دراماتيكي للأحداث في كراكاس، أصدرت المحكمة العليا في فنزويلا حكماً دستورياً يقضي بتولي نائبة الرئيس، ديلسي رودريغيز، مهام رئاسة الجمهورية بشكل مؤقت. وجاء هذا القرار السريع يوم السبت لضمان استمرارية الحكم، وذلك عقب العملية العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة وأدت إلى اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو ونقله إلى الأراضي الأمريكية.

تفاصيل القرار الدستوري واستمرارية السلطة

أوضحت الدائرة الدستورية في المحكمة العليا، التي تُعتبر أعلى هيئة قضائية في البلاد، أن تكليف رودريغيز يأتي بصفتها الطرف المسؤول دستورياً في هرم السلطة التنفيذية. ونص القرار على أن تتولى رودريغيز "جميع المسؤوليات والواجبات والصلاحيات المنوطة بمنصب رئيس جمهورية فنزويلا البوليفارية". وبررت المحكمة هذه الخطوة بضرورة "ضمان استمرارية الإدارة العامة والدفاع الشامل عن الوطن" في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

ومن الجدير بالذكر أن قضاة المحكمة تجنبوا في صياغتهم للقرار إعلان "الغياب النهائي" للرئيس مادورو. وتعتبر هذه الصياغة القانونية حاسمة، حيث أن الدستور الفنزويلي ينص على أنه في حال إعلان الغياب النهائي للرئيس، يتوجب الدعوة إلى انتخابات رئاسية مبكرة في غضون 30 يوماً. ويبدو أن هذا التكييف القانوني يهدف إلى منح النظام الحاكم وقتاً لترتيب أوراقه وتجنب الفراغ الدستوري المفاجئ.

وصول مادورو إلى نيويورك وتهم المخدرات

على الصعيد الميداني، وثقت وكالات الأنباء العالمية وصول الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو إلى مطار ستيوارت الدولي في شمال نيويورك، حيث أظهرت اللقطات مادورو محاطاً بعناصر أمنية أمريكية فور نزوله من الطائرة. ووفقاً للمصادر، تم نقل مادورو لاحقاً عبر مروحية إلى مدينة نيويورك تمهيداً لمثوله أمام القضاء.

وتستند الإجراءات الأمريكية إلى لوائح اتهام سابقة، حيث كانت وزارة العدل الأمريكية قد وجهت تهمة "الإرهاب عبر المخدرات" إلى مادورو وعدد من كبار المسؤولين الفنزويليين، متهمة إياهم بتحويل فنزويلا إلى نقطة عبور رئيسية للكوكايين نحو الولايات المتحدة. وتأتي هذه العملية تتويجاً لسنوات من التوتر والعقوبات الاقتصادية القاسية التي فرضتها واشنطن على كراكاس.

خلفية الصراع وتداعياته الإقليمية

تعتبر ديلسي رودريغيز، التي تتولى الآن زمام الأمور، واحدة من أقوى الشخصيات في الحزب الاشتراكي الموحد الحاكم وحليفة وثيقة لمادورو. وقد شغلت سابقاً منصب وزيرة الخارجية ورئيسة الجمعية التأسيسية، مما يجعلها شخصية محورية في مواجهة الضغوط الدولية المتوقعة.

ويطرح هذا الحدث تساؤلات كبرى حول مستقبل فنزويلا السياسي والاقتصادي، خاصة في ظل الانقسام الدولي الحاد تجاه الشرعية في البلاد. فبينما قد ترحب المعارضة الفنزويلية والدول الغربية بهذه الخطوة، من المتوقع أن تثير ردود فعل غاضبة من حلفاء فنزويلا التقليديين مثل روسيا والصين وكوبا، مما قد يؤدي إلى تصعيد التوتر الجيوسياسي في منطقة أمريكا اللاتينية. كما تترقب الأوساط الدولية رد فعل المؤسسة العسكرية الفنزويلية، التي تعتبر اللاعب الحاسم في معادلة السلطة الداخلية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى