التعصب الإعلامي والمنتخب السعودي: رسالة لوزير الرياضة

التعصب الإعلامي والمنتخب السعودي: رسالة لوزير الرياضة

يناير 3, 2026
7 mins read
مقال يناقش تأثير التعصب الإعلامي للأندية على أداء المنتخب السعودي، ويطالب وزير الرياضة بتدخل حازم لتوحيد الخطاب الإعلامي أسوة بالتجربة القطرية الناجحة.

في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، لا يمكن لأي متابع منصف إلا أن يقف احتراماً للتجربة القطرية الفريدة في تنظيم الفعاليات الرياضية الكبرى. لقد قدمت دولة قطر الشقيقة، من خلال استضافتها لمونديال كأس العالم 2022 وكأس العرب، نموذجاً يحتذى به ليس فقط في جودة البنية التحتية والملاعب المونديالية، بل في تقديم هوية عربية خليجية أصيلة أبهرت العالم. لقد تحولت الدوحة إلى وجهة سياحية عالمية، مغيرةً بوصلة السياحة الخليجية والعالمية نحو الشرق، ومثبتة أن القدرات العربية قادرة على التفوق متى ما توفرت الإرادة والتخطيط السليم.

الإعلام القطري.. درس في الروح الوطنية

أحد أبرز أسرار هذا النجاح، والذي يجب أن نتوقف عنده طويلاً، هو حالة "الهدنة الوطنية" التي فرضها الإعلام الرياضي القطري على نفسه. فبمجرد أن يرتدي اللاعب قميص "العنابي"، تختفي ألوان الأندية (السد، الريان، الدحيل، الغرافة) وتتلاشى المناكفات الجماهيرية. لقد أدرك الإعلاميون هناك أن مصلحة الوطن تعلو فوق أي انتماء ضيق، فخلقوا بيئة صحية داعمة للاعبين، بعيدة عن الضغوط النفسية والتراشقات التي لا تخدم سوى إثارة الفتنة.

الرياضة السعودية.. نهضة كبرى وخلل إعلامي

بالانتقال إلى المشهد المحلي، تعيش المملكة العربية السعودية حقبة ذهبية غير مسبوقة في ظل رؤية 2030، وبدعم لا محدود من سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله-. لقد أصبح الدوري السعودي للمحترفين محط أنظار العالم، مستقطباً نخبة من أفضل نجوم الكرة الأرضية، ومتسلحاً ببنية تحتية وإدارية متطورة. ومع اقتراب استحقاقات كبرى، أبرزها استضافة كأس آسيا 2027 وكأس العالم 2034، تبرز مفارقة غريبة؛ فبينما تتطور كل أركان المنظومة الرياضية، يظل أداء المنتخب الوطني أحياناً "محلك سر"، ولا يوازي حجم الإنفاق والعمل الدؤوب في وزارة الرياضة.

رسالة إلى وزير الرياضة: أوقفوا ضجيج الألوان

هنا يكمن جوهر المشكلة الذي يتطلب تدخلاً جراحياً عاجلاً من سمو وزير الرياضة، الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل. إن المتهم الأول في تذبذب مستويات "الأخضر" هو الإعلام الرياضي المتعصب للأندية. هذه الآلة الإعلامية التي لا تتوقف عن تصنيف اللاعبين بناءً على قمصان أنديتهم، وتختلق الأزمات، وتشكك في الذمم والخطط الفنية، تسببت في تشتيت ذهن اللاعبين وإرباك المدربين.

إن الحل لا يكمن في المزيد من الخطط الفنية فحسب، بل في سن قوانين صارمة تضبط المشهد الإعلامي أثناء مشاركات المنتخب. نحتاج إلى ميثاق شرف ملزم، وقرارات حازمة تُسكت أصوات التعصب وتمنع الحديث عن الأندية عندما يكون "الوطن" هو الطرف في الملعب. إن تحييد هذا الضجيج الإعلامي ليس ترفاً، بل ضرورة ملحة لتهيئة الأجواء النفسية المناسبة لنجومنا، لعلنا نستعيد طريق البطولات ونعتلي المنصات التي تليق باسم المملكة ومكانتها العالمية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى