أعربت روسيا عن إدانتها الشديدة للعملية العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة الأمريكية في فنزويلا، واصفة إياها بـ “العدوان المسلح” الذي يفتقر إلى أي مبرر قانوني أو أخلاقي. وفي بيان شديد اللهجة، طالبت وزارة الخارجية الروسية واشنطن بتقديم توضيح فوري حول مكان تواجد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، مشيرة إلى أن هذا التصعيد يعكس تغليب “العداء العقائدي” على لغة الدبلوماسية والبراغماتية السياسية.
موسكو: ذرائع واشنطن غير مقبولة
أكدت وزارة الخارجية الروسية في بيانها الصادر صباح اليوم أن الذرائع التي ساقتها الولايات المتحدة لتبرير تحركاتها العسكرية “غير مقبولة”، معتبرة أن ما حدث هو انتهاك صارخ لسيادة دولة مستقلة. وجاء في البيان: “هذا الصباح، نفذت الولايات المتحدة عدواناً مسلحاً على فنزويلا. إنه أمر مقلق جداً ويستحق الإدانة بأشد العبارات”. وأضافت الوزارة أن هذا السلوك يعكس نهجاً خطيراً في العلاقات الدولية يهدد الاستقرار العالمي.
خلفية العلاقات الروسية الفنزويلية
لا يمكن قراءة رد الفعل الروسي الغاضب بمعزل عن تاريخ العلاقات الاستراتيجية بين موسكو وكاراكاس. فمنذ عهد الرئيس الراحل هوغو تشافيز، وصولاً إلى فترة حكم نيكولاس مادورو، شكلت فنزويلا حليفاً رئيسياً لروسيا في أمريكا اللاتينية. وقد استثمرت روسيا مليارات الدولارات في قطاع الطاقة الفنزويلي، بالإضافة إلى التعاون العسكري الوثيق بين البلدين. وتنظر موسكو إلى المحاولات الأمريكية لتغيير النظام في فنزويلا باعتبارها جزءاً من استراتيجية أوسع لمحاصرة النفوذ الروسي وتقويض حلفائها حول العالم.
التوتر الأمريكي الفنزويلي وتداعياته
يأتي هذا الحدث تتويجاً لسنوات من التوتر المتصاعد بين واشنطن وكاراكاس، حيث فرضت الولايات المتحدة سلسلة من العقوبات الاقتصادية القاسية على فنزويلا، متهمة نظام مادورو بالفساد وانتهاك حقوق الإنسان. في المقابل، لطالما اتهمت فنزويلا الولايات المتحدة بالتخطيط لانقلابات عسكرية والسعي للسيطرة على احتياطيات النفط الهائلة في البلاد، وهي الأكبر في العالم. ويرى مراقبون أن هذا التصعيد العسكري قد يجر المنطقة إلى دوامة من العنف وعدم الاستقرار، مما يؤثر سلباً على أسواق الطاقة العالمية والأمن الإقليمي.
تضامن روسي وتطمينات بشأن الرعايا
واختتمت الخارجية الروسية بيانها بتأكيد تضامنها الكامل مع الشعب الفنزويلي في هذه المحنة، مشددة على ضرورة احترام إرادة الشعوب وعدم التدخل في شؤونها الداخلية. كما طمأنت موسكو مواطنيها، مشيرة إلى عدم ورود أي تقارير عن إصابة مواطنين روس جراء الضربات الأمريكية، إلا أنها حذرت من العواقب الوخيمة لمثل هذه المغامرات العسكرية غير المحسوبة.


