في خطوة تنظيمية تهدف إلى الارتقاء بجودة الخدمات الصحية وتوحيد المعايير الطبية، اعتمد المجلس الصحي السعودي رسمياً دليل إجراءات التبرع وزراعة الأعضاء، ليكون المرجع الأساسي والوحيد للممارسات الطبية في هذا الاختصاص الدقيق داخل المملكة العربية السعودية. وقد وجه المجلس كافة المنشآت الصحية في القطاعين العام والخاص بضرورة التطبيق الفوري والالتزام التام بما ورد في الدليل من سياسات وبروتوكولات.
إلزامية التطبيق والمسوغ القانوني
أكد اتحاد الغرف السعودية، في تعميم موجه للقطاع الصحي الخاص، تلقيه توجيهات رسمية تقضي باعتماد الدليل الجديد، مشدداً على أن هذا الدليل ينهي حقبة الاجتهادات الفردية في ملف زراعة الأعضاء الحساس. ويستند هذا القرار التنظيمي بشكل مباشر إلى المادة الرابعة عشرة من نظام التبرع بالأعضاء البشرية الصادر بالمرسوم الملكي رقم «م/70» وتاريخ 19 شعبان 1442هـ، ولائحته التنفيذية، مما يمنح الدليل قوة قانونية ملزمة تُحاسب عليها المنشآت في حال المخالفة.
سياق تنظيم زراعة الأعضاء في المملكة
تأتي هذه الخطوة استكمالاً لمسيرة طويلة للمملكة العربية السعودية في مجال تنظيم زراعة الأعضاء، حيث تُعد المملكة من الدول الرائدة إقليمياً في هذا المجال عبر المركز السعودي لزراعة الأعضاء. ويعكس إصدار هذا الدليل الموحد نضج التجربة السعودية وحاجتها إلى إطار مرجعي شامل يواكب التطورات الطبية العالمية، ويضمن حقوق جميع الأطراف المشاركة في العملية، سواء كانوا متبرعين (أحياء أو متوفين دماغياً) أو مستقبلين للأعضاء، وذلك في ظل تزايد الوعي المجتمعي بأهمية التبرع.
أهمية توحيد المعايير وتأثيرها المتوقع
يكتسب هذا الدليل أهمية قصوى تتجاوز الجانب الإداري لتلامس الجوانب الأخلاقية والطبية؛ حيث يهدف إلى:
- ضمان سلامة المرضى: من خلال فرض بروتوكولات صارمة لمكافحة العدوى وتقييم صلاحية الأعضاء، مما يقلل من نسب رفض الجسم للعضو المزروع.
- العدالة والشفافية: توحيد قوائم الانتظار ومعايير الأولوية في كافة مناطق المملكة، مما يضمن حصول المرضى الأكثر احتياجاً على الفرصة العلاجية بعدالة تامة.
- تعزيز الثقة الدولية: يساهم وجود دليل إجراءات موحد ومتوافق مع المعايير العالمية في رفع تصنيف النظام الصحي السعودي دولياً، ويعزز من موثوقية برامج الزراعة السعودية لدى المنظمات الصحية العالمية.
وختاماً، يهدف هذا الإجراء بشكل مباشر إلى توحيد الإجراءات الطبية المعقدة في كافة مناطق المملكة، مما ينعكس إيجاباً على سرعة وكفاءة الخدمات المقدمة، ويدعم مستهدفات برنامج تحول القطاع الصحي ضمن رؤية المملكة 2030.


