تتجه أنظار الجماهير المغربية والعربية صوب النجم إبراهيم عبد القادر دياز، الذي بات يُنظر إليه كحجر الزاوية في مشروع المنتخب المغربي لاستعادة أمجاد قارية غابت طويلاً. يُعتبر دياز، بمهاراته الاستثنائية وخبرته الأوروبية، “بيضة القبان” التي يعول عليها المدرب وليد الركراكي لفك شفرة اللقب الإفريقي المستعصي على “أسود الأطلس” منذ ما يقارب الخمسين عاماً.
إرث تاريخي وثقل الانتظار
لم يصعد المنتخب المغربي إلى منصة التتويج في كأس أمم إفريقيا إلا مرة واحدة يتيمة، كان ذلك في نسخة عام 1976 التي استضافتها إثيوبيا، بقيادة الأسطورة الراحل أحمد فراس. ومنذ ذلك الحين، ظل اللقب القاري حلماً يراود الأجيال المتعاقبة، رغم وصول المغرب لنهائي 2004 في تونس. وتكتسب هذه النسخة (الـ35) أهمية مضاعفة كونها تقام على الأراضي المغربية، مما يضع ضغطاً إيجابياً على زملاء دياز لاستثمار الإنجاز التاريخي الذي حققوه في مونديال قطر 2022 بوصولهم للمربع الذهبي، وترجمته إلى سيادة قارية.
مسيرة مرصعة بالألقاب الأوروبية
يتمتع إبراهيم دياز (26 عاماً) بسجل حافل يجعله أحد أكثر اللاعبين تتويجاً في القارة السمراء حالياً. فقد صقل موهبته في مدارس كروية عريقة، متنقلاً بين مانشستر سيتي الإنجليزي، وميلان الإيطالي، وصولاً إلى ريال مدريد الإسباني. تزين خزانته 11 لقباً كبيراً، تشمل الدوريات الثلاثة الكبرى (البريميرليغ، الليغا، والكالتشيو)، بالإضافة إلى المجد الأوروبي المتمثل في دوري أبطال أوروبا وكأس السوبر الأوروبي، وكأس إنتركونتيننتال، مما يمنحه عقلية الفوز الضرورية للمواعيد الكبرى.
تألق لافت وأرقام قياسية
منذ انضمامه لكتيبة الأسود، أثبت ابن مدينة ملقة أنه إضافة نوعية لا غنى عنها. خاض دياز 18 مباراة دولية سجل خلالها 11 هدفاً، وفرض نفسه هدافاً لتصفيات البطولة برصيد سبعة أهداف. وفي النهائيات الحالية، عادل دياز إنجاز الأسطورة أحمد فراس بتسجيله في ثلاث مباريات متتالية في دور المجموعات، وهو ما جعل الجماهير تهتف باسمه “سي إبراهيم” في المدرجات، متوسمة فيه الخير لقيادة المنتخب نحو اللقب في النهائي المرتقب بالرباط.
سد الفراغ وقيادة الهجوم
في ظل غياب حكيم زياش، الذي يمر بفترة انتقالية بعد عودته للوداد البيضاوي، تحمل دياز عبء صناعة اللعب والتهديف. أظهر نشاطاً كبيراً في الجناح الأيمن ووسط الميدان، متسبباً في ركلات جزاء حاسمة ومسجلاً أهدافاً مؤثرة، كما حدث في مباراة مالي. تصريحاته التي تلت اختياره كأفضل لاعب في المباراة الافتتاحية عكست اندماجه التام، حيث أكد شعوره بأنه “في بيته” ورغبته الجامحة في إسعاد الشعب المغربي.
من دكة مدريد إلى زعامة إفريقيا
المفارقة العجيبة في مسيرة دياز الحالية تكمن في التباين بين وضعه مع ناديه ووضعه مع المنتخب. فبينما يعاني من قلة المشاركة كأساسي مع ريال مدريد، سواء تحت قيادة أنشيلوتي أو الطاقم الفني الحالي، يجد في المنتخب المغربي المتنفس والمساحة للإبداع. كان قراره بتمثيل المغرب في مارس 2024، مفضلاً إياه على إسبانيا، نقطة تحول جذرية، واصفاً إياها بـ”قرار القلب”. واليوم، يبدو أن هذا القرار يؤتي ثماره، حيث تحول دياز من لاعب يبحث عن دقائق لعب في مدريد، إلى بطل قومي يحمل أحلام أمة كاملة.


